الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٧ - التحقيق في المسألة
و أمّا إلحاقها بوحدة المتعلّق على الاحتمال الثالث؛ فلأنّ الطبيعي و إن كان هو متعلّق أمر المولى و لم يسر الوجوب منه إلى الحصّة كما في الاحتمال السابق، و لكنّ المفروض أنّ مبادئه تسري إلى الفرد، فتكون «الصلاة في الحمّام» محبوبة بعد سريان مبادئ وجوب الصلاة إليها، و مبغوضة بحكم تعلّق النهي بها، و كيف يكون المتعلّق الواحد محبوباً و مبغوضاً في نفس الوقت؟
الرابع: أن نقول بأنّ وجوب الطبيعي وجوب واحد يتعلّق بالجامع و لا يسري لا نفس الوجوب و لا مبادئه إلى الفرد و الحصّة.
و عندئذ تلحق الحالة الأولى بصورة تعدّد المتعلّق؛ لأنّ المأمور به هو
الطبيعي و النهي عنه هو الحصّة. ففي الطبيعي يوجد أمر و لا يوجد نهي، و في الحصّة يوجد نهي و لا يوجد أمر؛ لأنّ المفروض أنّ الأمر تعلّق بالطبيعي لا بالفرد، و يكون الفرد أحد مصاديق و تطبيقات متعلّق الأمر لا أنّه هو متعلّقه. فيصبح شأن الصلاة في الحمّام على هذا الاحتمال شأن الصلاة مع النظر إلى الأجنبيّة فتكون صحيحة و إن يؤثم المكلّف لجهة إيقاعها في الحمّام.
فتلخّص إلى هنا: أنّ تحديد الموقف في الحالة الأولى من جهة إلحاقها بوحدة المتعلّق أو تعدّده يرتبط بتحديد الموقف من بيان وجوب الطبيعي و تعلّقه بالطبيعة أو الفرد. فإن قلنا برجوعه إلى عدّة وجوبات مشروطة، أو قلنا بسريان الوجوب أو مبادئه منه إلى الحصّة التي يختارها المكلّف، فيتحتّم علينا حينئذ إرجاع هذه الحالة إلى صورة وحدة المتعلّق و الانتهاء إلى استحالة اجتماع الأمر و النهي، و إن أخذنا كون وجوب الطبيعي وجوب واحد للجامع و لا يسري إلى الفرد فالحالة ترجع إلى صورة تعدّد المتعلّق