الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٩ - القاعدة العمليّة الأوّلية في حالة الشكّ
الشرح
يقع الكلام في بحث القاعدة العمليّة الأوّلية في حالة الشكّ في التكليف.
القاعدة العمليّة الأوّلية في حالة الشكّ
إذا ابتلى المكلّف بواقعة معيّنة و لم يتسنَّ له معرفةُ حكمها الشرعي إثباتاً أو نفياً من خلال الأدلّة المحرزة القطعيّة أو الظنّية، و وصل المجال إلى تحديد الموقف العمليّ منها، فإنّ في تحديده مسلكين للأصوليّين، مع الالتفات إلى أنّ تحديد الأصل العملي في الحالة المذكورة إنّما يكون بنظر العقل فإنّه محلّ كلامنا في هذا البحث مع قطع النظر عن الأدلّة الشرعيّة، و لذا عبّر المصنّف (قدس سره) ب «القاعدة العملية الأوّلية» و يقصد ب «الأوّلية» القاعدة العمليّة
العقليّة في قِبال القاعدة الثانوية التي يتمّ تحديدها وفق الأدلّة الشرعيّة كما سيأتي بيانها في البحث القادم.
و المسلكان هما:
الأوّل: مسلك قبح العقاب بلا بيان، و هو لمشهور الأصوليّين، و هذا المسلك و إن كان غير موجود في عبارات المتقدّمين كشيخ الطائفة و مَن تلاه و تبلور في كلمات الوحيد البهبهاني (رحمة الله عليه) بلا أن يقيم دليلًا عليه، إلّا أنّه أصبح المسلك السائد لدى مشهور الأصوليّين المتأخّرين.
و ملخّصه: أنّ المكلّف إذا واجه واقعة مشكوكة و لم يجد دليلًا محرزاً قطعيّاً أو ظنّياً فإنّ الأصل العمليَّ الجاري في نظر العقل هو البراءة، فلو شرب مائعاً مشكوكاً لم يقطع بحرمته و كان خمراً في الواقع لا يؤثم و يقبح