الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٢ - ثمرة البحث
فإنّ الشكّ في تقييد الواجب بقيد لم يؤخذ في لسان الدليل يمكن نفيه بإطلاق الدليل، بخلاف قيد قصد الامتثال، فإنّه لمّا كان مستحيلًا و لا يمكن التقييد به فلا يجوز نفيه بالإطلاق عند عدم ذكره في الدليل، إذ لعلّه يكون مراداً للمولى و لكنّه مضطرّ لعدم ذكره لاستحالته، هذه هي الثمرة إجمالًا و إليك التفصيل عبر مثال يوضّح الفكرة:
إذا أمر المولى بالصلاة و حدّد المكلّف أجزاءها و شرائطها، و كان من ضمن الشروط الستر بالثوب و نحوه، و لكن المكلّف شكّ في اشتراط الصلاة بالثوب الأبيض، و عند مراجعته لأدلّة الستر في الصلاة لم يجد
اشتراط مثل هذا القيد و الخصوصيّة في صحّة الصلاة، بل وجد أنّ الأدلّة مطلقة من هذه الناحية، ففي هذه الحالة يمكنه أن ينفي دخل مثل هذه الخصوصيّة أي الصلاة بالثوب الأبيض في الواجب؛ لأنّها لو كانت مرادة للمولى لقيَّد التكليف و الاعتبار العنصر الثالث في مقام الثبوت بها، و لأبرز خطاباً في مقام الإثبات يكشف عن ذلك الاعتبار المقيّد. فمن عدم تقييد الصلاة بذلك يُكتشف عدم إرادة مثل هذا القيد. و هذا هو ما أسميناه سابقاً بقرينة الحكمة المبتنية على ظهور حاليّ في أنّ ما لا يقوله المتكلّم لا يريده جدّاً و حقيقة.
و هكذا الحال في أيّ خصوصيّة أخرى يُشكّ في دخلها في الواجب، و لكن بشرط أن يكون تقييد الواجب بها أمراً ممكناً؛ لأنّه تقدّم في بحث «التقابل بين الإطلاق و التقييد» أنّ التقابل بينهما في عالم الإثبات باتّفاق الجميع هو من التقابل بين العدم و الملكة، و من شروط هذا التقابل أن يكون المورد قابلًا للاثنين معاً ليكتشف أحد المتقابلين عند عدم مقابله، فكما لا يصدق العمى في مورد لا يتّصف بالبصر، فكذلك لا يصدق الإطلاق في مورد لا يتّصف بالتقييد.