الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣١ - اعتراضان رئيسيّان
بوجوب إحدى الصلاتين على تنجيزه.
نعم، قد يفرض في بعض الأحيان عدم تنجّز العلم الإجمالي، كما إذا علم المكلّف بنجاسة إمّا الإناء الموجود أمامه أو الموجود في بيت رئيس الدولة، ففي مثل هذه الحالة يمكنه أن يحكم بطهارة الإناء الذي أمامه لخروج الطرف الآخر عن محلّ الابتلاء، إذ إنّ المكلّف حتّى لو أراد الشرب منه فلا يستطيع، فيجري أصالة البراءة أو الطهارة عن الإناء الذي أمامه بلا معارض.
و كذا الحال فيما كانت أطراف العلم الإجمالي كثيرة جدّاً، كما لو علم بنجاسة إناء من بين مليار إناء، فإنّه يمكنه أن يجري البراءة عن الإناء الذي بيده بلا معارض، لأنّ المفروض أنّ الباقي خارج عن محلّ الابتلاء بحكم كثرته.
و بهذا يتّضح أنّ جريان البراءة في الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة و كذا باقي الأصول العمليّة المرخّصة متوقّف على كون الشبهة بدوية دون ما إذا كانت مقرونة بالعلم الإجمالي.
و باتّضاح هذه المقدّمة نعود لبيان الاعتراض الأوّل، و حاصله كما يفيده المعترض: أنّ أقصى ما تدلّ عليه أدلّة البراءة المتقدّمة هو شمولها لحالة الشكّ البدوي و لا تشمل حالة الشكّ المقترن بالعلم الإجمالي، و حال الشبهة الحكميّة من قبيل الثاني؛ لأنّ الفقيه عند ما ينظر إلى الشبهات الحكميّة
الموجودة في الفقه يحصل له علم إجماليّ بوجود تكاليف شرعيّة في بعضها، و بناءً على ذلك ستكون كلّ شبهة منها طرفاً للعلم الإجماليّ، فلو أراد إجراء البراءة عن شرب التتن مثلًا فلا يمكنه ذلك لأنّه طرف للعلم الإجمالي، و هكذا الحال في سائر الشبهات، فلا يبقى لنا مورد واحد يكون مجرى لأصالة البراءة، بحكم كونها شبهات مقرونة بالعلم الإجمالي.