الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٨٥ - البراءة عن التكاليف غير الإلزاميّة
بعبارة واضحة: إنّ ممّا لا إشكال فيه جواز ترك المستحبّ و فعل المكروه، و لا عقاب على مخالفتهما من الأساس، فأيّ فائدة تترتّب بعد هذا على إجراء البراءة عن الاستحباب و الكراهة عند الشكّ فيهما، فإنّها إن كانت لنفي الضيق و التأمين من العقاب فهو موجود قبل إجرائها كما هو
واضح، وعليه لا تكون البراءة بهذا اللسان جارية عند الشكّ في الاستحباب و الكراهة.
الثاني: ما كان منها بلسان «رفع ما لا يعلمون»، و البراءة بهذا اللسان و إن كانت شاملة للتكاليف الإلزاميّة و غير الإلزاميّة بمقتضى إطلاق «ما لا يعلمون»، فإنّ المرفوع في حالة عدم العلم يصدق على الحكم غير الإلزامي كصدقه على الحكم الإلزامي، و لا فرق بينهما بمقتضى إطلاق الحديث.
و لكن مع هذا، لا فائدة في إجراء البراءة عن الاستحباب و الكراهة؛ لأنّه:
إن كانت الفائدة من إجرائها إثبات الترخيص في الترك بالنسبة إلى المستحبّ، أو الترخيص في الفعل بالنسبة إلى المكروه، فهو موجود بلا حاجة إلى إجراء البراءة، حيث إنّ الترخيص في المخالفة و عدم العقوبة ثابت في نفسه و متيقّن.
و إن أُريد بإجرائها رفع الحسن العقلي للاحتياط و إثبات عدم رجحانه، فهو واضح البطلان؛ لأنّ حكم العقل بحسن الاحتياط ثابت على كلّ حال سواء كان الحكم حكماً إلزاميّاً أم غير إلزامي.
فمثلًا: إذا شكّ المكلّف في حرمة الشرب من هذا الإناء، فإنّ حسن الاحتياط بترك شربه، ممّا لا خلاف فيه بالرغم من إمكان إجراء البراءة عن حرمة شربه.