الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٤ - برهان الاستحالة
يكون الحكم شاملًا للعالم و الجاهل معاً. غاية الأمر أنّ الجاهل إذا لم يكن جهله عن تقصير يكون معذوراً و لا يعاقب.
و البرهان الذي أقاموه على استحالة الاختصاص بالعالم هو: أنّ القول باختصاص الحكم بالعالم به يستلزم الدور؛ لأنّه يؤدّي إلى توقّف الحكم على العلم به، و العلم بالحكم على الحكم، و هو محال.
أمّا بالنسبة إلى توقّف الحكم على العلم به؛ فباعتبار أنّ العلم بالحكم لو أُخذ قيداً للحكم فسيكون أحد قيود الموضوع، و الحكم متوقّف على موضوعه كما تقدّم، حيث ذكر السيّد الشهيد (قدس سره) في بحث «قاعدة إمكان
التكليف المشروط» أنّ الموضوع بمنزلة العلّة للحكم، و الحكم بمثابة المعلول؛ قال (قدس سره): «و المجعول متقوّم بوجود القيود خارجاً و مترتّب عليها من قبيل ترتّب المعلول على علّته» [١]، و يقصد بالقيود: الموضوع طبعاً.
و إذا كان العلم بالحكم أحد قيود الموضوع، فإنّه يعني تقدّمه على الحكم رتبة؛ لأنّ العلّة متقدِّمة على معلولها و متوقّفة في وجودها عليه، فيكون الحكم متوقّفاً على العلم بالحكم. و باختصار: يكون المخطّط الرتبي بالشكل التالي:] الموضوع و قيوده «و منها: العلم بالحكم» الحكم [.
و أمّا بالنسبة إلى توقّف العلم بالحكم على الحكم، فلأنّ كلّ علم يتوقّف على معلومه، باعتبار أنّ العلم صفة إضافية تحتاج إلى معلوم ليصحّ أن يقال: «علمت بكذا»، بمعنى أنّه لا بدّ من وجود الشيء المعلوم ليمكن العلم به، و توقّف العلم بالحكم على الحكم يعني معلوليّته له و تأخّره عنه، فيكون المخطّط الرتبي بالشكل التالي:
] الموضوع الحكم العلم بالحكم [.
[١] () راجع بحث «إمكان التكليف المشروط» من هذه الحلقة.