الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٧ - معنى الاستقراء و القياس
خلال حدسه و اجتهاده إلى احتمال أن يكون مناط الحرمة هو الإسكار و ذهاب العقل، فيقوم بتعميم الحكم بالحرمة لكلّ مورد يوجد فيه ذلك الملاك كالحشيشة مثلًا، أي يقيس الفرع على الأصل و يسرّي ملاك الحكم إليه بالرغم من أنّ ما استنتجه من ملاك لم ينصّ عليه الشارع و إنّما حصّله بحدسه و نظره.
و هذا هو القياس الذي يعتبر أحد أركان الفقه الحنفي، و الذي ورد النهي عنه في روايات أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) من قبيل ما ورد عن الإمام الصادق (ع) في قوله لأبان بن تغلب: «إنّ السنّة لا تُقاس، أ لا ترى أنّ المرأة تقضي صومها و لا تقضي صلواتها، يا أبان إنّ السنّة إذا قيست محق الدِّين» [١].
و من قبيل ما رواه عيسى بن عبد الله القرشي، قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (ع) فقال له: «يا أبا حنيفة، بلغني أنّك تقيس»؟ قال: نعم، قال: «لا تقس فإنّ أوّل مَن قاس إبليس حين قال: خلقتني من نار و خلقته من طين، فقاس بين النار و الطين» [٢].
و كذا ما ورد عنه (ع) في قوله لأبي حنيفة: «إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب الله و لم تأت به الآثار و السنّة، كيف تصنع؟» فقال: أصلحك الله أقيس و أعمل فيه برأيي. قال: «يا أبا حنيفة، إنّ أوّل مَن قاس إبليس الملعون» فسكت.
فقال: «يا أبا حنيفة أيّما أرجس: البول أو الجنابة؟» فقال: البول. فقال: «فما بال الناس يغتسلون من الجنابة و لا يغتسلون من البول؟» فسكت.
[١] () الكافي: ج ١، ص ٤٦، ح ١٥؛ وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٤١، أبواب صفات القاضي، ب ٦، ح ١٠.
[٢] () الكافي: ج ١، ص ٥٨، ح ٢٠.