الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٦ - معنى الاستقراء و القياس
و لكنّهم اعترضوا و ناقشوا في كيفيّة استفادة الكبرى و التسليم بها، فهي بين أحد أمرين؛ إمّا أن تكون استقرائية أي ثابتة بالاستقراء فترجع المشكلة من جديد، و إمّا أن تكون بديهيّة، و نحن لا نسلّم أنّ جميع كبريات القياس المنتجة بديهيّة كبداهة استحالة اجتماع النقيضين.
و نتيجة توجّه بعض الإشكالات المعرفية على المنهج التجريبي و الاستقرائي الناقص و المنهج العقلي المعتمد على القياس الأرسطي، انبرى السيّد الشهيد (قدس سره) في كتابه «الأسس المنطقيّة للاستقراء» لبيان طريق يفيد تحصيل اليقين.
و كيف كان، فإنّ ما ينبغي التركيز عليه هنا هو أنّ الاستقراء المبحوث عنه هو نفس الاستقراء المنطقي، و مثاله: أن ينظر الفقيه إلى عدّة من الحالات و الموارد التي يعذر فيها الجاهل فيجد أنّ الجهل هو سبب إعذاره، فيستنتج من ذلك أنّ مناط المعذرية هو الجهل و يعمّمه إلى سائر حالات الجهل.
و أمّا القياس فإنّ معناه هنا مخالف لمعناه المنطقي، فقد عرّف القياس في علم المنطق بأنّه: «قول مؤلَّف من قضايا متى سلّمت لزم عنه لذاته قول آخر» [١]، و هو المؤلَّف من صغرى و كبرى و نتيجة، و لكن المقصود به في علم الأصول: السبر و التقسيم، و توضيحه: أنّ الفقيه لو لاحظ حرمة شرب الخمر و لم يجد أنّ الشارع قد نصّ على ملاك الحرمة و مناطها، فإنّه سوف يحصل عنده احتمال بملاك الحرمة من خلال الحدس و التأمّل و معرفة ذوق الشريعة، فيقول: ليس من المحتمل أن يحرّم الشارع الخمر لأجل اسمه أو لأجل كونه مائعاً بدليل أنّه حلّل كثيراً من السوائل
و المائعات، فيصل من
[١] () المنطق للمظفّر: ص ٢٢٩.