الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢ - تنوّع البحث في الدليل العقلي
القضايا العقلية فقد تجلّت عند كلامنا في تنوّع البحث في الدليل العقلي، حيث قلنا إنّ البحث تارةً يكون صغروياً في مدى إدراك العقل لمجموعة من القضايا، و أخرى يكون كبروياً في حجّية الإدراك العقلي لتلك القضايا.
ثمّ إنّ القضايا العقلية و هي نقطة التمهيد الثالثة تنقسم إلى قسمين:
الأوّل: قضايا عقلية تشكّل عناصر مشتركة في عملية الاستدلال و الاستنباط الفقهي، و يمكن الاستفادة منها في أبواب فقهية مختلفة، من قبيل القضية العقلية القائلة بأنّ إيجاب الشيء يستلزم إيجاب مقدّمته.
الثاني: قضايا عقلية تشكّل عناصر خاصّة في عملية الاستنباط، بمعنى أنّها ترتبط بأحكام شرعية معيّنة، كحكم العقل بحرمة الكذب لأنّه قبيح، فإنّ إدراك العقل لقبح الكذب يعتبر عنصراً خاصّاً لا مشتركاً، و يستفاد منها في إثبات حرمة الكذب فقط، و كذا حكم العقل بحرمة المخدّر كالحشيشة قياساً له على الخمر؛ لوجود صفة مشتركة بينهما و هي إذهاب الشعور، فإنّ هذا الإدراك العقلي يعدّ عنصراً خاصّاً أيضاً و يرتبط بباب فقهيّ خاصّ و لا علاقة له بالأبواب الفقهية الأخرى.
و بعد اتّضاح هذين القسمين للقضايا العقلية يحقّ لنا أن نتساءل: هل كلا هذين القسمين داخلان في علم الأصول، أم أحدهما داخل في البحث الأصولي دون الآخر؟ هذه هي نقطة التمهيد الرابعة.
الجواب: لا بدّ أن نعرف أوّلًا أنّ في كلّ قسم من هذين القسمين بحثين:
أوّلهما: بحث صغرويّ في أصل وجود إدراك عقليّ.
ثانيهما: بحث كبرويّ في حجّية الإدراك العقلي.
أمّا القسم الأوّل من القضايا العقلية فهو داخل في علم الأصول بكلا بحثيه الصغروي و الكبروي، باعتبار أنّ القضايا في هذا القسم عناصر