الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١ - تنوّع البحث في الدليل العقلي
العلاقات القائمة بين الحكم و موضوعه.
العلاقات القائمة بين الحكم و مقدّماته.
العلاقات القائمة داخل الحكم الواحد.
و قد استعرضها السيّد الشهيد (قدس سره) في الحلقة الأولى من دروسه [١] و لم يتطرّق لها في هذه الحلقة.
و لو أخذنا النوع الأوّل من العلاقات لوجدنا أنّ الأحكام الشرعية متضادّة فيما بينها كما تقدّم في أوّل هذه الحلقة [٢]. فإذا حكم الشارع بوجوب فعل، فلا يمكن أن يكون حراماً، و إذا حكم بحرمة شيء، فلا يمكن أن يكون واجباً، و الدليل على الامتناع في كلتا الصورتين هو العقل.
و أيضاً يمكن للعقل أن يدرك العلاقات القائمة بين الحكم و مقدّماته، فإذا حكم الشارع بوجوب الصلاة مثلًا و كانت له مقدّمات، فإنّ العقل يحكم بوجوبها أيضاً.
فظهر أنّ العقل كما يمكنه إدراك وجود المسبَّب إذا عرف وجود سببه، و عدم وجود أحد الضدّين عند وجود ضدّه في العلاقات القائمة بين الأمور التكوينيّة، فكذلك يمكنه أن يدرك وجوب المقدّمة إذا وجب ذو المقدمة، و عدم حرمة شيء إذا كان واجباً في العلاقات القائمة بين الأحكام
الشرعيّة.
و منه يتّضح أنّ بإمكان العقل أن يثبت أو ينفي حكماً شرعيّاً، و من ثم له صلاحية الدلالة على الحكم الشرعي.
و أمّا ما يتعلّق بالنقطة الثانية من التمهيد أي تقسيم البحث في
[١] () دروس في علم الأصول، الحلقة الأولى: ص ١٤٨ فما بعد.
[٢] () في بحث «التضاد بين الأحكام التكليفيّة».