الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٥ - التمييز بين قسمي الشكّ في الشبهات الموضوعيّة
تصوّر الشكّ في الشبهات الموضوعيّة من حيث كون الشكّ فيها شكّاً في التكليف أو المكلّف به على أنحاء أربعة:
النحو الأوّل: أن يشكّ في المجعول نتيجة الشكّ في أصل وجود قيده، كالشكّ في تحقّق الاستطاعة مع العلم بوجوب الحجّ على المستطيع، أو الشكّ في تحقّق الخسوف مع العلم بوجوب الصلاة عند حدوثه، فإنّ الشكّ في هذين المثالين شكّ في التكليف بمعنى المجعول بسبب الشكّ في أصل وجود القيد.
و في مثل هذه الحالة يكون الشكّ مجرىً لأصالة البراءة بالرغم من كون الشبهة موضوعيّة؛ فإنّ الشكّ فيها و إن كان شكّاً في القيد إلّا أنّه يؤدّي إلى الشكّ في التكليف؛ لأنّه تابع له في وجوده، و الشكّ في التكليف مجرىً للبراءة.
النحو الثاني: أن يعلم بأنّ الشارع أوجب عليه شيئاً مقيّداً و كان للمأمور به أفراد، و يعلم بوجود القيد ضمن فرد و يشكّ في وجوده ضمن فرد آخر، فإن أتى بذاك الفرد فقد امتثل قطعاً لأنّه واجد للقيد، و إن أتى بهذا الفرد فيشكّ في الامتثال نتيجة شكّه في اشتماله على القيد.
و المصنّف (قدس سره) يذكر لهذا النحو من الشكّ مثالين، و ليس الغرض تعدّد المثال فقط، بل لأجل اختلاف الموقف العملي كما سيتّضح، و المثالان هما:
الأوّل: ما لو أمر المولى بوجوب إكرام الإنسان و قيّده بوصف العدالة، فقال: «أكرم الإنسان العادل»، و علم المكلّف بوجود وصف العدالة في زيد و شكّ في وجوده في عمرو.
الثاني: ما لو أمر المولى بوجوب الغسل بالماء، فقال: «طهّر ثوبك أو بدنك بالماء»، و علم المكلّف بأنّ هذا السائل ماء و شكّ في أنّ ذاك ماء.