الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦٤ - البراءة مشروطة بالفحص
فيها قيد الفحص، فقوله (ص). «رفع عن أُمّتي ... ما لا يعلمون» مثلًا مطلق و يشمل ما لو كان إجراء البراءة قبل الفحص أو بعده بلا فرق، فمن أين إذاً اشترط الأصوليّون إجراء البراءة بالفحص؟
و في مقام الجواب عن هذا التساؤل ذكر الأصوليّون أجوبة متعدّدة، و قد اكتفى المصنّف (قدس سره) بذكر ثلاثة منها:
الجواب الأوّل: إنّنا عند ما نرجع إلى أدلّة البراءة الشرعيّة لا نجدها كلّها مطلقة لحالة ما قبل الفحص، و إنّما هي على نحوين:
١ بعض منها مطلق كما ذكره المستشكل، من قبيل حديث الرفع و الحجب.
٢ و بعضها يثبت المسئولية و الإدانة على المكلّف في حالة وجود بيان على التكليف في معرض الوصول، نذكر مثالين منها:
الأوّل: قوله تعالى: وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا، فإنّ الرسول في الآية قد أُخذ مثالًا لمطلق البيان كما ذكرنا، و قد جعلت عدم العذاب مغيّا ببعث الرسول أي البيان، و بمفهوم الغاية يثبت أنّ العذاب و المسئوليّة في حالة صدور البيان ثابت في عهدة المكلّف، و المراد من توفّر البيان كما هو واضح هو كونه في معرض الوصول بنحو لو بحث عنه في مظانّه لوجده، و ليس المقصود به وصوله إلى باب بيته و إخباره، كما هو حال الناس مع الرسول (ص) فإنّ بيانه لهم لا يكون بدقّ باب كلّ فرد و إعطائه الحكم، و إنّما بذهابهم إليه و التشرّف بالحضور عنده و أخذ الحكم منه، و لمّا كان الرسول مثالًا للبيان فيكون حال مطلق البيان كذلك، أي يجب البحث
عنه و الحصول عليه.
وعليه، فلو شكّ المكلّف في أكل لحم الأرنب، و أكله قبل الفحص عنه