الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦٥ - البراءة مشروطة بالفحص
في مصادره، فإنّه يستحقّ العقاب و العذاب بمقتضى الآية الكريمة؛ إذ إنّ توفّر البيان صادق في حقّه، و هكذا الحال في كلّ تكليف مشكوك.
و بهذا يظهر أنّ المكلّف لا يمكنه إجراء البراءة قبل الفحص، لاحتمال أن يكون الشارع قد بيّن الحكم الشرعي و هو موجود في المصادر، فلو أجراها قبل الفحص فسيكون مشمولًا لمفهوم الآية.
الثاني: قوله تعالى: وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ [١]، فإنّ البيان للناس قد جُعل غاية للبراءة و عدم الإضلال، و البيان يصدق في حالة كونه صادراً من الشارع و جعله في معرض الوصول كما تقدّم في الآية السابقة، و من ثمّ لا بدّ من الفحص ثمّ إجراء البراءة عند عدم وجود البيان.
و لو دقّقنا النظر في هذا الجواب بمثاليه لوجدنا أنّ أدلّة البراءة فيه لا تشمل حالة ما قبل الفحص أساساً؛ لأنّ جعل البيان و صيرورته في معرض الوصول يخرج المكلّف عن موضوع قوله تعالى: وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ ...
، و قوله تعالى: وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً ...، لتوفّر البيان في حقّه، فيكون عدم شمول الآيتين لحالة ما قبل الفحص من باب عدم المقتضي، أي عدم وجود إطلاق لحالة ما قبل الفحص، بخلاف الإجابتين الآتيتين فإنّ عدم شمول أدلّة البراءة للحالة المذكورة يكون من باب وجود المانع لا لعدم المقتضي.
فظهر أنّ الإطلاق الذي يدّعيه المستشكل لا بدّ من رفع اليد عنه؛ لأنّه
موجود في بعض الأدلّة كحديث الرفع دون البعض الآخر كالآيتين الكريمتين اللتين تثبتان العذاب بوجود تكليف و بيان في معرض الوصول،
[١] () التوبة: ١١٥.