الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٨ - شمول الحديث للشبهات
الموضوع. و كيف يمكن الجمع بين الإسنادين الحقيقي و المجازي في
استعمال واحد؟
و الجواب: إنّ رفع التكليف هو الآخر رفع مجازيّ لا حقيقيّ شأنه في ذلك شأن الموضوع، فقد تقدّم في المرحلة الأولى من مرحلتي تقريب الاستدلال بالحديث أنّ المقصود بالرفع هو الرفع الظاهري المجازي لا الرفع الحقيقي الواقعي؛ لأنّه يلزم تخصيص الأحكام بالعالمين بها، و هو محال. و حيث إنّ الرفع ظاهريّ في التكليف و الموضوع معاً، فإسناد الرفع إليهما إسناد مجازيّ و عنائيّ بلا أن يلزم محذور تعدّد الاسناد في استعمال واحد كما ذكره المعترض.
و بذلك يظهر تماميّة الفرضيّة الأولى لتصوير الجامع بين التكليف و الموضوع و هو الشيء.
الفرضيّة الثانية: أن يراد باسم الموصول التكليف المجعول، فإنّه معنىً جامع و مشكوك في الشبهتين الحكميّة و الموضوعيّة، غاية الأمر أنّ منشأ الشكّ فيه في الشبهة الحكميّة هو عدم العلم بالجعل، و منشأ الشكّ فيه في الشبهة الموضوعيّة هو عدم العلم بالموضوع.
بعبارة أخرى: إنّ الشكّ في التكليف المجعول إمّا لأجل الشكّ في الجعل فالشبهة حكميّة، و إمّا لأجل الشكّ في الموضوع فالشبهة موضوعيّة. و بهذا يتبيّن أنّ التكليف المجعول معنىً جامع يصلح للانطباق على الشبهتين معاً، و هي فرضيّة تامّة أيضاً و لا غبار عليها.
فتلخّص: أنّ الصحيح من بين الاحتمالات الثلاثة هو الاحتمال الثالث، فتتمّ دلالة حديث الرفع على البراءة الشرعيّة.
و قد اتّضح ممّا قدّمناه: