الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٧ - شمول الحديث للشبهات
كما هو مقتضى الاحتمال الأوّل باطل، و مثله الاحتمال الثاني الذي يحاول
تخصيص الحديث بالشبهة الحكميّة.
و ببطلان كلا الاحتمالين يتعيّن الاحتمال الثالث و هو عموم الرفع في الحديث لكلتا الشبهتين، بتقريب: أنّ اسم الموصول ما) في فقرة الاستدلال مطلق و يشمل الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة، و لو أُريد منه خصوص إحداهما لقيّد بها، فمن عدم التقييد نستكشف أنّه يريدهما معاً.
و لكن هذا الاحتمال يتوقّف على إرادة معنىً جامع من اسم الموصول يصلح للانطباق على الشبهتين، و في مقام تصويره توجد فرضيتان:
الفرضيّة الأولى: أن يُراد باسم الموصول «الشيء»، فإنّه معنىً جامع ينطبق على الشبهة الحكمية و الموضوعيّة، و لا يقال: إنّ ذلك غير معقول لأنّه يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى، لأنّه يقال: إنّ اسم الموصول قد استعمل في معنىً واحد و هو المعنى العامّ المبهم أي الشيء، و أمّا التكليف و الموضوع فهما مصداقان لذلك المعنى لا أنّهما معنيان له.
و قد اعترض على تصوير الجامع بهذا الشكل: بأنّ اسم الموصول لو كان يصدق على التكليف و الموضوع للزم منه استعمال اللفظ الواحد في إسنادين أحدهما حقيقيّ و الآخر مجازيّ، و هو محال.
توضيح ذلك: أنّ «ما» في فقرة «ما لا يعلمون» لو كان ينطبق على التكليف لكان المعنى: رفع التكليف الذي لا يعلمون، و إسناد الرفع إلى التكليف إسناد حقيقيّ؛ لأنّ التكليف قابل للرفع بنفسه. و لو انطبق على الموضوع لكان المعنى: رفع الموضوع الذي لا يعلمون، و واضح كما تقدّم أنّ إسناد الرفع إلى الموضوع مجازيّ؛ لأنّه غير قابل للرفع بنفسه و إنّما يحتاج إلى تقدير حكمه. فالمرفوع عند عدم العلم هو حكم الموضوع لا نفس