الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٦ - شمول الحديث للشبهات
أوّلًا: من قال بأنّ ما يتّصف بالعلم و عدم العلم في الشبهة الموضوعيّة
هو الموضوع الخارجي ليقال إنّه بنفسه ليس مشكوكاً و يحتاج رفعه في حالة عدم العلم به إلى تقدير العنوان، بل نقول إنّ ما يكون بإزاء الموصول في الشبهة الموضوعيّة هو نفس عنوان الموضوع الخارجي، و مثل هذا يمكن اتّصافه بعدم العلم، و يكون رفعه عند عدم العلم رفعاً حقيقيّاً، شأنه في ذلك شأن التكليف في الشبهة الحكميّة، و يصبح عدم العلم مسنداً إليهما التكليف و عنوان الموضوع الخارجي) إسناداً حقيقيّاً.
ففي مثال تردّد المائع بين الخمر و الخل يكون المشكوك هو نفس عنوان الخمر لا المائع المردّد بين الخلّ و الخمر، و عند الشكّ يرفع عنوان الخمر المشكوك بحديث الرفع.
ثانياً: لو سلّمنا بأنّ ما يقع بإزاء اسم الموصول في فقرة «ما لا يعلمون» هو التكليف فقط، إلّا أنّ التكليف تارةً يُطلق و يُراد به الجعل، و أخرى يطلق و يراد به المجعول، و فعليّة المجعول كما هو واضح متوقّفة على فعليّة الموضوع. فإذا شكّ المكلّف في الموضوع شكّ في وجود المجعول أيضاً؛ لتوقّف فعليّته عليه، و المجعول حكم و تكليف و يمكن أن يقع بإزاء اسم الموصول باعتراف المستدلّ، فيكون مرفوعاً نتيجة الشكّ في موضوعه.
بعبارة ثانية: إنّ المكلّف في الشبهة الموضوعيّة يعلم بحرمة الخمر على مستوى الجعل، و لكنّه عند شكّه في خمرية المائع يكون ذلك منشأً للشكّ في وجود المجعول و فعليّته نتيجة الشكّ في موضوعه، و المجعول كما لا يخفى قابل للاتّصاف بالعلم و عدمه بنفسه، فيكون هو المرفوع بحديث الرفع في حالة عدم العلم في الشبهة الموضوعيّة.
و بهذا يظهر أنّ القول باختصاص حديث الرفع بالشبهة الموضوعيّة