الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٤ - شمول الحديث للشبهات
الخارجي. ففي فقرة «ما أُكرهوا عليه» مثلًا نجد أنّ المرفوع هو الفعل
الخارجي، و في فقرة «ما اضطرّوا إليه» هو الموضوع الخارجي، و بوحدة السياق نثبت أنّ المقصود من اسم الموصول في فقرة «ما لا يعلمون» هو الموضوع الخارجي أيضاً لا التكليف و الحكم، و من ثمّ يختصّ الرفع في الحديث بالشبهة الموضوعيّة، بمعنى أنّ المكلّف إذا شكّ في السائل و تردّد أمره بين كونه خمراً أو خلّاً فيمكنه الشرب؛ لحديث الرفع، بخلاف ما لو شكّ في حرمة شرب التتن مثلًا فإنّه لا يمكن التمسّك بحديث الرفع و الحكم بجواز الشرب.
و لكن يرد على هذا الاستدلال: أنّ أقصى ما يفيده وحدة السياق هو كون معنى اللفظ المتكرّر في السياق واحداً لا أن تكون مصاديق ذلك المعنى من سنخ واحد أيضاً، و في المقام نقول: إنّ اسم الموصول قد استعمل في جميع فقرات الحديث في معنىً واحد و هو معناه العامّ المبهم أي «الشيء»، نعم تختلف مصاديق ذلك المعنى بين الفقرات. ففي فقرةٍ هو الموضوع الخارجي و في أُخرى الفعل الخارجي، و في فقرةِ «ما لا يعلمون» التكليف، و هذه الأمور الموضوع و الفعل و التكليف) ليست معاني لاسم الموصول ليقال بانثلام وحدة السياق، و إنّما هي مصاديق للشيء الذي هو معنىً عام و واحد لاسم الموصول، و لا يخفى أنّ اختلاف مصاديق المعنى الواحد لا يضرّ بوحدة السياق.
و أمّا الاحتمال الثاني فقد استُدلّ عليه بظاهر فقرة «ما لا يعلمون» فإنّها تدلّ على أنّ المراد من اسم الموصول هو التكليف لا الموضوع الخارجي.
توضيحه: أنّ ظاهر «ما لا يعلمون» هو أن يكون نفس المعنى الذي يقع بإزاء اسم الموصول غير معلوم، و ما يقع بإزائه و يكون معنىً له أحد أمرين: