الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٥ - شمول الحديث للشبهات
التكليف أو الموضوع الخارجي.
فإن كان هو التكليف فهو بنفسه يمكن أن يكون غير معلوم، فيكون الاستعمال حقيقيّاً و رفع التكليف عند عدم العلم به رفعاً حقيقيّاً لأنّه بنفسه غير معلوم.
و إن كان هو الموضوع الخارجي فهو بنفسه ليس مشكوكاً، و غير المعلوم هو عنوانه ككون المائع خمراً، فالإناء الذي يوجد فيه مائع مردّد أمره بين الخمر و الخلّ معلومٌ للمكلّف و ليس بمشكوك له. نعم هو يشكّ في عنوانه. و إذا كان الموضوع ليس بمشكوك فسيكون رفعه مجازياً بتقدير رفع العنوان، فإنّ الرفع في الواقع رفع لعنوان الموضوع الخارجي لا لنفس الموضوع.
و كلّما تردّد الاستعمال بين أن يكون حقيقيّاً أو مجازيّاً فإنّ أصالة الحقيقة تفترض أن يكون الاستعمال حقيقيّاً، و الاستعمال الحقيقي هنا أن يكون ما بإزاء اسم الموصول غير معلوم، و غير المعلوم هو المرفوع بنفسه لا بتوسّط شيء آخر، و ما صفته كذلك هو التكليف لأنّه بنفسه يمكن أن يكون غير معلوم، و ليس حال الموضوع الخارجي كذلك؛ فإنّه يحتاج إلى تقدير العنوان ككونه خمراً مثلًا، و الرفع يكون لهذا المعنى المقدّر، فهو مجازيّ إذاً.
فتحصّل: أنّ التكليف يمكن أن يكون بنفسه غير معلوم من دون تقدير شيء، فيكون رفعه عند عدم العلم رفعاً حقيقيّاً، بينما يحتاج القول برفع «الموضوع» إلى تقدير عنوانه فيكون رفعه مجازيّاً، و ظاهر فقرة «ما لا يعلمون» أن يكون غير المعلوم هو المرفوع بنفسه لا بتقدير شيء آخر، و من ثمّ يكون الحديث مختصّاً بالشبهة الحكميّة، فتأمّل جيّداً فإنّه لا يخلو من دقّة.
و يرد على الاستدلال المذكور: