الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٨ - معنى الاستقراء و القياس
فقال: «يا أبا حنيفة أيّما أفضل: الصلاة أم الصوم؟» قال: الصلاة. قال: «فما بال الحائض تقضي صومها و لا تقضي صلاتها؟»، فسكت [١].
و غير ذلك ممّا ورد عن أهل بيت العصمة و الطهارة في ذمّ القياس، و مرجع ذلك إلى أنّ العقل البشري باستثناء المعصوم مهما بلغ لا يستطيع أن يدرك علل الأحكام و المصالح و المفاسد الواقعيّة الكامنة وراءها، فإنّ «دين الله لا يُصاب بالعقول الناقصة» [٢] كما ورد عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (ع).
و لهذا ورد عن علمائنا أنّ الأحكام الشرعيّة أحكام تعبّدية، و ينبغي التعامل معها من خلال النصّ الشرعي فقط و الأخذ بما جاء به الشارع ضمن الموازين المعروفة لدى الفقهاء، و لا يجوز التعدّي لغير مورد النصّ بمجرّد احتمال علّة الحكم الشرعي، فأنّى لعقولنا أن تحيط بعلل الأحكام و هي القاصرة عن الإحاطة و الإلمام بتفاصيل جزئية تتعلّق بالإنسان نفسه.
نعم، إذا وردت علّة الحكم في النصّ الشرعي فيمكن تعميمه إلى موارد أخرى توجد فيها تلك العلّة المنصوصة. إلّا أنّ هذا ليس من باب القياس و إنّما من باب ظهور النصّ الشرعي في أنّ العلّة المذكورة فيه تشمل جميع الموارد التي توجد فيها تلك العلّة، و يكون ما ورد في النصّ مثالًا للحكم العامّ. فلو قال الشارع: «الخمر حرام لأنّه مسكر» فظاهر هذا الخطاب أنّ الحكم بالحرمة يشمل كلّ مورد يتحقّق فيه الإسكار، و ذكر الخمر يكون من باب ذكر المصداق و المثال.
الآن، و بعد أن اتّضح لنا معنى الاستقراء و القياس المبحوث عنه في
[١] () علل الشرائع: ج ١، ص ٩٠، ح ٥.
[٢] () كمال الدِّين و تمام النعمة: ص ٣٢٤، ح ٩.