الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٥ - معنى الاستقراء و القياس
معنى الاستقراء و القياس
المراد بالاستقراء في هذا البحث هو الاستقراء المنطقي و هو: ملاحظة مجموعة من الحالات الجزئية و دراستها ثمّ استنتاج قانون كلّي منها. فحقيقته تتلخّص في السير من الخاصّ إلى العامّ في عملية الاستنتاج و الاستدلال، كما لو لاحظ الإنسان أنّ قطعة الحديد التي أمامه تتمدّد بالحرارة، ثمّ نظر إلى قطعة حديد أخرى و وجد أنّها تتمدّد بالحرارة أيضاً، و هكذا الحال في قطعة الحديد الثالثة و الرابعة و المائة مثلًا، فإنّها جميعاً تتمدّد بالحرارة بالرغم من اختلاف حجمها و أزمنتها و ...، ففي مثل هذه الحالة يمكنه أن يستنتج قانوناً عامّاً مفاده: «كلّ حديد يتمدّد بالحرارة»، و هذا السير في الاستدلال من الخاصّ إلى العامّ هو المسمّى بالاستقراء.
إلّا أنّ المشكلة التي تواجه الاستقراء هي: كيف يمكن استنتاج قانون كلّي من خلال ملاحظة و استقراء حالات معدودة. فمثلًا: لو أردنا إعطاء قانون كلّي بأنّ «كلّ من يقطع رأسه يموت» من خلال ملاحظة عشرة حالات، تبقى في الاستدلال ثغرة و هي الطفرة من الخاصّ إلى العامّ.
و هذه المشكلة واجهت الفكر الغربي الذي يعتمد التجربة منهجاً وحيداً في الحصول على اليقين؛ إذ بناءً على ذلك كيف يمكن أن يعطوا قوانين كلّية يقينيّة مع أنّهم أجروا التجربة على حالات محدودة و استقرءوا عدداً معيّناً منها؟ بينما يكون أصحاب القياس الأرسطي و المنهج العقلي في غنىً عن ذلك؛ لأنّ سير الاستدلال في القياس يكون من العامّ إلى الخاصّ فيُقال:
زيد إنسان صغرى).
و كلّ إنسان إذا قطع رأسه يموت كبرى).
فينتج: زيد إذا قطع رأسه يموت.