الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٠ - أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه
للواجب إذاً، و من هنا ينفتح لنا الباب للتساؤل التالي، و هو: هل بإمكان المولى عند جعله الوجوب التعبّدي أن يقيّد متعلّقه أي الواجب بقصد امتثال الأمر و الوجوب، أم لا؟
أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه
ذهب بعض الأصوليّين إلى أنّ تقييد الواجب بقصد امتثال الأمر مستحيل، و وجه الاستحالة يكمن فيما ذكرناه سابقاً في قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور من مسئولية المكلّف عن قيود الواجب.
توضيحه: إنّنا ذكرنا في تلك القاعدة أنّ مقدّمات الواجب و قيوده يجب على المكلّف توفيرها و تهيئتها. و لمّا أثبتنا هناك أنّ كلّ تكليفٍ مشروطٌ بالقدرة، فلا بدّ إذاً من أن تكون قيود الواجب مقدورة و تحت اختيار المكلّف، و إلّا يلزم التكليف بغير المقدور، و هو محال.
و عند ملاحظتنا لقيد «قصد امتثال الأمر» نجد أنّه قيد غير مقدور للمكلّف، لأنّ الوجوب و الأمر شيء غير اختياريّ له و ليس واقعاً تحت قدرته، فإن وجد الأمر أمكن للمكلّف أن يقصده و إلّا فلا، مع أنّ أخذ قصد امتثال الأمر في الواجب يلزم منه أن يكون الأمر قيداً من قيود الواجب لأنّ القصد قيد للواجب، و هو مضاف للأمر و مرتبط به، فسيكون نفس الأمر قيداً للواجب أيضاً، و قيود الواجب يجب إيجادها، و الحال أنّ الوجوب و الأمر غير اختياريّ.
و بهذا يظهر أنّ قصد امتثال الأمر لا يمكن أن يكون قيداً للواجب فقط، و إنّما يكون قيداً للوجوب أيضاً؛ لأنّنا قلنا في القاعدة المتقدِّمة إنّ القيود التي يتراءى أنّها قيد للواجب فقط، إن كانت غير اختيارية فإنّها ترجع إلى كونها قيداً للوجوب و الواجب معاً؛ لئلّا يلزم التكليف بغير