مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٥٩ - منافقو أهل الكتاب
عنه في كتبهم ورواياتهم، فكانوا يعرفون ما ينبغي عنده من الفعل وما لاينبغي، ويعرفون حتّى سننه، في القعود والقيام، واليقظة والمنام، والصمت والكلام، وسوى ذلك (الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل ...) [١]
وكانوا يعرفون صفات من معه والامثال المضروبة في أحوالهم: (ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل ...) [٢]، بل كانوا يعرفون خصائص أوصيائه (ع) كما ورد ذلك في روايات كثيرة.
وكانت جماهير من اليهود ينتظرون النبىٍّ الخاتم ٦ إنتظارا جادّا مقرونا بكلّ مستلزماته العمليّة، حتّى لقد حملهم هذا الانتظار الجاد على ترك ديارهم والهجرة إلى المنطقة التي سيهاجر إليها النبيّ المنتظر ٦ كما هوعندهم في الاخبار التي توارثوها جيلا بعد جيلٍ، وعانوا من أجل ذلك الكثير، تقول الرواية: (كانت اليهود تجد في كتبها أنّ مهاجر محمّد ٦ ما بين عيرٍ واءُحدٍ، [٣] فخرجوا يطلبون الموضع فمرّوا بجبل يسمّى حدادٍ فقالوا:
حدادٌ واءُحد سواء، فتفرّقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم بفدك وبعضهم بخيبر، فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم، فمرّ أعرابىٍّ من قيس فتكاروا منه، وقال لهم: أمرّ بكم ما بين عيرٍ واءُحد. فقالوا: إذا مررت بهما فآذنّا بهما، فلمّا توسّط بهم أرض المدينة قال لهم: ذاك عيرٌ وهذا أحد.
فنزلوا عن ظهر إبله، وقالوا قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك فاذهب حيث شئت. وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر: أنّا قد أصبنا الموضع فهلمّوا إلينا. فكتبوا إليهم: أنّا قد استقرّت بنا الدار واتّخذنا الاموال
[١] سورة الفتح: الا ية ٢٩.
[٢] سورة الاعراف: الاية ١٥٧.
[٣] جبلان من جبال المدينة المنوّرة.