مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٤٢ - المقالة الثانية بين يدي الشهيد الفاتح
الاجر مشروط بدوام الاستقامة على الصراط وعدم اجتراح ما يحبط الاجر.
الغالب إذن على خطر! حتّى يُنهى شوط الدنيا مستقيما على الصراط السويّ إلى الاخرة!
هذا من بعض عطاءات الاية الكريمة:
(فليقاتل في سبيل اللّه الذين يشرون الحياة الدنيا بالا خرة، ومن يقاتل في سبيل اللّه فيُقتل أو يَغلب فسوف نؤ تيه أجرا عظيما). [١]
عادة الامر إذن أن يكون الشهيد غير الغالب، وإن مهّد الشهدأ للنصر بدمائهم الزاكية.
غير أنّ الفتح أخصّ من الغلبة، إذ كم من غلبة لم تثمر فتحا! هذا إذا عنينا بالفتح نوعا من الغلبة يثمر تغييرا وتحوّلا حاسما ومنعطفا رئيسا لصالح أهداف الفاتح.
ومن هنا كان صلح الحديبيّة فتحا مبينا كما قرّر القرآن الحكيم، لا نّه أنتج تغييرا وتحوّلا حاسما لصالح الاسلام والمسلمين لم تنتجه معركة بدر، على عظمة النصر فيها!، ذلك لا نّ قريشا في هذا الصلح قد اعترفت بالمسلمين رسميّا كقوّة عدوّة تكافئها، فوقّعت معها معاهدة تحترمها وترعاها.
وقد أنزل اللّه تعالى: (إنّا فتحنا لك فتحا مبينا ...) في واقعة صلح الحديبيّة التي كانت قبل فتح مكّة بعامين! [٢]
إذن فكلُّ فاتح غالب، وليس كلّ غالب فاتحا!
[١] سورة النساء: الاية ٧٤.
[٢] راجع: تفسير الميزان، ج ١٨، تفسير سورة الفتح.