مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٠٣ - أ) مبدأ عمر في العطاء
ففضّل السابقين على غيرهم، وفضّل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين، وفضّل المهاجرين كافّة على الانصار كافّة، وفضّل العرب على العجم، وفضّل الصريح على المولى). [١] (وفرض لا هل اليمن في أربعمائة، ولمضر في ثلاثمائة ولربيعة في مائتين) [٢] وفضّل الاوس على الخزرج. [٣]
فلئن كان منطق السقيفة قد قام على أساس التنابز بالا لقاب والمفاضلة القبليّة فاءنعش بذلك روح التعصب القبلىٍّ التي كان قد أخمدها الاسلام، فإ نّ مبدأ عمر في العطاء قد أطلق روح التعصّب من عقالها، فولّدت أسوء الاثار في الحياة الاسلاميّة: (حيث إنّه وضع أساس تكوّن الطبقات في المجتمع الاسلامىٍّ، وجعل المزية الدينيّة من سبل التفوّق المادّيّ، وزوَّد الارستقراطيّة (الطبقة المترفة) القرشيّة التي مكّنت لنفسها من جديد بتمكّن أبي بكر من الحكم بمبرّر جديد للا ستعلاء والتحكّم بمقدّرات المسلمين، فجميع اعتبارات التفضيل تجعل القرشيّين أفضل في العطاء من غير القرشيّين، وهذا يعني أنّ قريشا هي أفضل الناس لا نّها قريش! وكفى بهذا مبررّا للتحكّم والاستعلاء.
وقد كوّن هذا المبدأ سببا جديدا من أسباب الصراع القبلىٍّ بين ربيعةٍ ومضر، وبين الاوس والخزرج، بما تضمّن من تفضيل سائر مضر على سائر ربيعة، وتفضيل الاوس على الخزرج. ونظنّ أنّ هذا المبدأ قد أرسى أوّل أساس من أسّس الصراع العنصرىٍّ بين المسلمين العرب وغيرهم من المسلمين بما جرى عليه عمر من تفضيل العرب على العجم والصريح على
[١] شرح نهج البلاغة، ٨: ٣٠٦.
[٢] تأريخ اليعقوبي، ٢: ١٠٦.
[٣] راجع فتوح البلدان: ٤٣٧.