مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٩٥ - ٥(انتعاش الروح القبلية وانبعاثها من جديد
٥ (انتعاش الروح القبلية وانبعاثها من جديد
: انتعاش الروح القبليّة وانبعاثها فعّالة من جديد بعد أن أخمدها الاسلام بتعاليمه الساميّة وتربيته الرفيعة، ذلك لا نّ منطق السقيفة قام على أساس التنابز بالا لقاب والمفاضلة القبليّة بعيدا عن المقياس الاسلامي: (إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم). لقد كانت الروح القبليّة ظاهرة بيّنة في المنطق الذي ساد النزاع بين المهاجرين والانصار في السقيفة، فقد ذكّر أبوبكر كُلّا من الاوس والخزرج بالا حقاد والاحن التي كانت بينهم قبل الاسلام، وأغراهم بها حين تحدّث عمّا كان بينهما من القتلى والمآسي.
وكان خطيب الانصار الحباب بن المنذر يهيج الانصار ويؤ جج عزائمهم بنَفَس د جاهلي بحت.
وكان عمر بن الخطّاب يفصح عن لسان قريش بهذه الروح القبليّة قائلا:
(من ينازعنا سلطان محمّد ونحن أولياؤ ه وعشيرته!!).
هذه الروح القبليّة التي اندلعت كالنار من تحت الرماد يوم السقيفة، فتحت على المسلمين بابا كبيرا من أبواب التمزّق والفتنة، إذ سرعان ما تجرّأ بعض د القرشيّين من الطلقاء والمنافقين النفعيّين أمثال سهيل بن عمرو وعكرمة بن أبى جهل وعمرو بن العاص والوليد بن عقبة وغيرهم بالتعرض للا نصار وهجائهم والدعوة إلى قتالهم بعد أن أغاضهم اعتزال الانصار على أثر السقيفة، فردّ عليهم الانصار دفاعا عن أنفسهم، وتعاظم الخطب، ولولا تدخّل أمير المؤ منين علىٍّ (ع) وبعض المهاجرين ودفاعهم عن الانصار لوقعت مصيبة عظمى أخرى في تأريخ الامّة الاسلاميّة آنذاك. [١]
ولقد استثمرت حركة النفاق عامّة والحزب الامويّ منها خاصّة تاءجيج روح التناحر القبلىٍّ في تمزيق كيان الامّة، وتاءليب بعضها على بعض، من أجل اقتيادها بعد ذلك بسهولة على طريق تحقيق أهداف حركة النفاق في
[١] شرح نهج البلاغة، ٦: ٩ ١٦ عن موفقّيات الزبير بن بكّار.