مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٩٤ - مع العامل الاهم من عوامل الثورة الحسينية
الجديرة بها، فإ نّ عامل الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر قد منح الثورة الحسينيّة قيمة أعلى بكثير ممّا منحتها العوامل الاخرى المؤ ثّرة فيها، كعامل رفض د البيعة، وعامل رسائل أهل الكوفة مثلا، فلقد تمكّنت هذه الثورة المقدّسة استنادا إلى عامل طلب الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تكون جديرة بالخلود والحياة، وأن تكون الثورة الاسوة.
وكما أنّ عامل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قد رفع من قيمة وأهمّية الثورة الحسينيّة، فإ نّ هذه الثورة المقدّسة بالمقابل قد رفعت من قيمة وأهمّية مبدأ وأصل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إثباتا لا ثبوتا.
وتوضيح ذلك: هوأنّ لمبدأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قيمة محدّدة وأهميّة معيّنة ثبوتا، أي في واقع الامر، أو في نفس الامر، أو في متن الاسلام، هذه القيمة حدّدها اللّه تبارك وتعالى في متن التشريع الاسلامي، ويعلمها كما هي في الواقع اللّه تبارك وتعالى والراسخون في العلم محمّد وأهل بيته المعصومون صلوات اللّه عليهم أجمعين.
وهذا الامر ينطبق على كلّ الاصول والمبادي الاسلاميّة، فلكلٍّ منها حدُّ معيّن ومقام معلوم وأهمّية محدّدة في متن الاسلام في مقام الثبوت أي في الواقع أو في مقام الشئ بذاته.
وهذا غير مقام الاثبات، أي مقام الشي ء بالنسبة إلينا، حيث يمكن في هذا المقام أن نُخطي في النظر والتاءمّل والاستنتاج، فنقيّم الشي تقييما نبخسه فيه حقّه من القيمة والاهمية، أو نمنحه فوق ما يستحقّ منها.
إذن فمقام الاثبات يختلف عن مقام الثبوت، إذ إنّ هناك فرقا بين ما هو منظور بالنسبة إلينا وبين ما هو واقع الشي ء بنفسه.