مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٢٧ - ولولا هواي في يزيد لا بصرت رشدي
خلافة المسلمين، وانتزعها قهرا، وسمَّ ابن بنت الرسول الحسن، فهل يُصدَّق بعد هذا كلّه أن يوصي بمثل ما أوصى به!؟) [١]
والمتامّل يرى أنّ استبعاد هذا المحقّق لهذه الوصيّة على أساس هذا السبب، إنّما نشاء عن الخلط بين المواجهة العلنيّة مع الامام (ع) والمواجهة السرية معه من حيث نوع الاثار والنتائج، أو عن تصوّر أنّ الامر منحصر في المواجهة السريّة التي يتمّ فيها قتل الامام (ع) بتدبير وتخطيط من الحكم الامويّ في ظروف زمانيّة ومكانيّة يختارها ويصنعها الحكم الامويّ نفسه.
نعم، في المواجهة السريّة يمكن لمعاوية أو يزيد أن يتوسّل لقتل الامام (ع) بوسائل متعدّدة، منها السمّ والاغتيال، وغير ذلك، ثمّ يُموِّهُ على مقتله باءكثر من ادّعاء كاذب لتبرئة ساحته من تلك الجريمة، فتنطلي الحيلة على الامّة، ولايكون لمقتله (ع) في مثل هذه المواجهة تلك الاثار المحذورة التي تكون لمقتله في مواجهة علنيّة مكشوفة.
ولكنّ الامر ليس منحصرا في احتمال المواجهة السريّة، بل هناك احتمال حصول المواجهة العلنيّة التي يستطيع فيها الامام (ع) نفسه أن يختار ظروفها الزمانيّة والمكانيّة ويصنع أجوأها الاعلاميّة والتبليغيّة كما يريد هو لا كما يريد معاوية أو يزيد، فتكون كلّ آثارها ونتائجها في صالح الامام (ع) وفي ضرر الحكم الامويّ، كما حصل ذلك بالفعل في واقعة عاشورأ سنة إحدى وستّين للهجرة، الامر الذي كان يخشاه معاوية ويتحاشاه طيلة أيّام المواجهة بينه وبين الامام الحسين (ع).
لقد كان معاوية يعلم يقينا أنّه: في إطار مواجهة علنيّة وخصوصا المواجهة
[١] حياة الامام الحسين ع، ٢: ٢٣٩.