مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٤١ - لماذا لم يثر الامام الحسين(ع) على معاوية!؟
حسان، والقطيعة بالصلة، فيكسب قلوب الناس د ويزدادون حبّا له ويزداد هو شاءنا وعظمةً، وعندها لايتحقّق للا مام الحسين (ع) ما كان يؤ مِّله في هذا التحرّك من أثرٍ إيجابيٍّ فضلا عن ما سيلحقه من آثار سلبيّة بسبب دهاء معاوية.
ولقد صرّح معاوية للا مام (ع) بهذا النهج حين كتب إليه على أثر قضيّة الاموال المحمولة إليه التي أخذها الامام (ع) قائلا: (ولكنّني قد ظننت يا ابن أخي أنّ في رأسك نزوة، وبودّي أن يكون ذلك في زماني فاءعرف لك قدرك، وأتجاوز عن ذلك، ولكنّني واللّه أتخوّف أن تبلى بمن لاينظرك فواق ناقة). [١]
ولايبعد أنّ معاوية يتمنّى لو يوفّق لمثل موقف العفو هذا، فيطلق أسارى بني هاشم في منّة يقابل بها منّة الرسول ٦ على الطلقاء في مكّة، فيكونون سوأ في حلبة المفاخرة، وهذا ما كان يحذره الامام الحسن (ع) كما مرّ بنا، ولاشك أنّ هذا الامر لم يكن ليغيب عن بال الامام الحسين (ع) أيضا.
وعلى فرض أنّ معاوية لوثار عليه الامام (ع) قد يضطرّ إلى قتل الامام (ع) ومن معه من أنصاره، فإ نّ في مسحة الدين التي كان معاوية يحرص على إسباغها على سلوكه وسائر تصرّفاته أمام العامّة وفي صفة الشرعيّة التي أفلح في أن يسبغها على منصبه لدى جانب كبير من الرأي العام الاسلامي ما يمكّنه من إطفاء وهج مصارع هؤ لاء الثوّار، وإثارة الناس عليهم لا لهم، ذلك (لا نّ الجواب الذي كان سيقدّمه معاوية وأعوانه للناس حين يتساءلون عمّا حمل الحسين (ع) على الثورة، أو يجيب به الناس أنفسهم، هو أنّ الحسين طالب ملك! ولو قُتل الحسين في سبيل ما توهّمه الناس هدفا من ثورته لما أثار قتله استنكارا، ولما عاد قتله بشي على مبادئه ودوافعه الحقيقيّة للثورة، بل ربّما
[١] شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد، ١٨: ٣٢٧.