مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٤٠ - لماذا لم يثر الامام الحسين(ع) على معاوية!؟
وأعصابهم، وما كان يعود على المجتمع الاسلامي من موته وقد قضى كما يقضي سائر الناس بهدوء وبلا ضجيج؟ إنّه لن يكون حينذاك سوى علويّ مات حتف أنفه، يثير موته الاسى في قلوب أهله ومحبّيه وشيعة أبيه إلى حين ثمّ يطوي النسيان ذكراه كما يطوي جميع الذكريات). [١]
وقد صرّح معاوية للا مام (ع) بهذا التهديد بقوله: (... فإ نّك متى تنكرني أنكرك، ومتى تكدني أكدك، فاتّق شقّ عصا هذه الامّة ...). [٢]
ولو قُدّر للا مام (ع) أن يخترق حصار جواسيس وعيون معاوية، ويقوم بالثورة عمليّا، فيخرج مع صفوة أنصاره في جيش قليل العدّة والعدد، ويتّجه إلى العراق مثلا، فهل كان سينجح في صنع ملحمة بطوليّة ماءساويّة يهتزّلها ضمير الامّة كما صنع ذلك بالفعل أيّام يزيد؟
وهل كان العمل الاعلاميّ والتبليغي المطلوب في مثل هكذا نهضة أن ينجح في عهد معاوية كما نجح بالفعل في زمن يزيد؟
لا شك أنّ معاوية في مثل هذا الفرض سيواجه ماءزقا عمليّا صعبا، لكنّ معاوية من الدهاء والخبرة في معالجة المآزق بما يمكّنه من استيعاب هذا الماءزق المحرج، والمتوقّع أنّه سيحاصر جيش الامام الصغير، وسيحرص على سلامة الامام (ع) وسلامة بني هاشم خاصّة، ويعفو عنهم بطريقة فنيّة مقرونة بعملٍ إعلاميّ كبير، تكون نتيجته سقوط الامام (ع) في عين الامّة وتجريده من قداسته الدينيّة، وقد يحجزه ومن معه بعد ذلك في الشام في إقامةٍ جبريّة لاتنتهي إلّا بموته الذي قد يكون بالسمّ أيضا ... ويخرج معاوية من هذا الماءزق في النهاية بمظهر من عفا بعد المقدرة، وقابل الاساءة بالا
[١] ثورة الحسين ع ظروفها الاجتماعيّة وآثارها الانسانيّة: ١٥٣ ١٥٥.
[٢] إختيار معرفة الرجال، ١: ٢٥٢، حديث ٩٩.