مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٨٠ - ٤ - ثورة المختار(ره)
إلى الشام، ولم يُلقوا بالا إلى من في الكوفة من قتلة الحسين (ع). [١]
ولقد شهد المجتمع الاسلامي في هذه الثورة ظاهرة جماعيّة جديدة انبعثت بعد خمودٍ طويل، وهي ظاهرة روحيّة الفدأ والتضحية وطلب الموت، بعد وهن غامر تمثّل في حبّ الدنيا وكراهية الموت، هذا الوهن الذي جثم على قلب هذه الامّة نتيجة الافساد الامويّ المتعمّد.
انّ من يتاءمّل في خطب قادة ثورة التوّابين يكتشف بوضوح كيف أنّ ثورة الامام الحسين (ع) كانت قد عصفت بكلّ ركام معاني العجز والوهن والانهيار والتلوّن، وأحلّت محل ذلك الرغبة في الاستقامة والتحرّر والاستشهاد.
٤- ثورة المختار (ره)
: وفي سنة ستّ وستّين للهجرة ثارالمختار بن أبي عبيدة الثقفي بالعراق طالبا ثاءرالحسين (ع). وقد نال تاءييدا جماهيريّا واسعا في العراق، فقد أقبل الناس عليه وأدبروا عن ابن الزبير الذي لم يحقّق لهم ما كانوا ياءملونه منه في الانتقام لمظلوميّة الحسين (ع)، والاصلاح الاجتماعيّ.
لقد أخرج ابن الزبير الامويّين عن سلطانهم في العراق، لكنّ سلطانه لم يكن خيرا من سلطان الامويّين بالنسبة إلى أهل العراق لا نّ قتلة الامام الحسين (ع) ظلّوا مقرّبين إلى سلطة بن الزبير كما كانوا في العهد الامويّ، مثل شمر بن ذي الجوشن، وشبث بن ربعي، وعمر بن سعد، وعمرو بن الحجّاج، وغيرهم. كما أنّه لم يحقّق لهم العدل الاجتماعيّ الذي كانوا يطلبونه، فقد كانوا يريدون سيرة عليّ أبى طالب (ع) فيهم، تلك السيرة التي كانوا لازالوا يذكرونها ويحنّون إليها، في حين أنّ عبداللّه بن مطيع العدوي عامل ابن الزبير على الكوفة كان يريد أن يسير فيهم بسيرة عمر وعثمان، الامر الذي كانوا لايريدونه. [٢]
[١] ثورة الحسين ع ظروفها الاجتماعيّة وآثارها الانسانيّة: ٢٦٤.
[٢] راجع أنساب الاشراف، ٥: ٢٢٠