مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٤٧ - منطق الشهيد الفاتح
إنّ واقعة كربلاء بعظمتها الفريدة من كلّ جهة، وبكلّ أبطالها وبطولاتها، إنّما استمدّت خصائصها من الخصائص المنحصرة بصانع ملحمتها الامام أبي عبداللّه الحسين (ع)، فكانت الحدث التاءريخي الذي لايرقى إليه أيّ حدث تاءريخيّ آخر في مستوى تاءثيره ...
منطق الشهيد الفاتح:
إنّ الفترة الزمنية الممتدّة من يوم إعلان الامام الحسين (ع) رفضه البيعة ليزيد بن معاوية أمام الوليد بن عتبة والي المدينة آنئذٍ، إلى اليوم الذي وصل فيه كتاب عبيداللّه بن زياد إلى الحرّ بن يزيد الرياحي (ر)، والذي جاء فيه: (أمّا بعدُ: فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي، فلا تنزله إلّا بالعرأ في غير حصن ولا ماء، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولايفارقك حتّى ياءتيني بإ نفاذك أمري، والسلام)، [١] تعتبر فترة التعريف بنهضة الامام الحسين (ع)، كما يمكن اعتبارها أهمّ مقطع من مقاطع هذه الثورة المقدّسة لما حوته من محاورات ومراسلات وخطب ووصايا ضبطها لنا التاءريخ، فهي أغنى مقاطع هذه الثورة بالنصوص المعرّفة بها والكاشفة عن هويّتها ممّا ورد عن الامام الحسين (ع).
كما أنّ هذه الفترة تعتبر أيضا أهمّ مقاطع هذه الثورة المقدّسة بمنظار التحليل التاءريخي، من ناحية عدد الاختيارات التي كان يملكها الامام الحسين (ع) في هذه الفترة، ومن ناحية موقف الامام (ع) إزأ كلّ من هذه الاختيارات، ثمّ من ناحية نوع الاختيار الذي أصرّ إليه الامام (ع) منذ البدء.
لكنّ الاستفادة من نصوص هذه الفترة المهمّة في الوصول إلى تعريف صحيح تامّ لهذا الثورة المقدّسة لم تسلم في الغالب من عثرات القصور والخطأ في
[١] تأريخ الطبري، ٤: ٣٠٨.