مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٤٥ - «الشهيد الفاتح» من الخصائص الحسينية
وأمّا أنّها لاتكون لا حد بعد الحسين (ع)، فذلك لا نّ عاشورأ قد كشفت عن وحدة وجوديّة لا انفكاك لها بين الاسلام المحمّديّ الخالص وبين الحسين (ع)، فصارت الدعوة إلى هذا الاسلام هي عين الدعوة إلى الحسين (ع)، وبالعكس، وصارت مواجهة هذا الاسلام ومعاداته هي عين مواجهة الحسين (ع) ومعاداته، وبالعكس، وصار بقاء هذا الاسلام بعد كربلاء ببقاء عاشورأ الحسين (ع)، حتّى لقد قيل وما أصدقه من قول: (الاسلام محمّديّ الوجود حسينيّ البقاء). [١]
لقد امتدّ النهج الحسيني بعد عاشورأ فهيمن على كلّ مساحة الزمان والمكان في انبعاث كلّ قيام إسلاميّ حقّ إلى قيام الساعة، لقد غدا الحسين (ع) قدوة كلّ مسلم ثائر للحقّ وبالحقّ، وغدت كلّ نهضة إسلاميّة حقّة تجد نفسهاامتدادا لنهضة الحسين (ع)، حتّى نهضة المهدي (ع) تجد نفسها امتدادا لنهضة الحسين (ع) وتؤ كّد هذا الامتداد بشعار: (يا لثارات الحسين).
وغدا كلّ طاغية من أعدأ الاسلام بعد عاشورأ يجد نفسه في مواجهة الحسين (ع)، فهو يذعر من ذكر الحسين (ع)، بل ويخاف من قبر الحسين (ع)، وقد كان ولايزال هذا القبر المقدّس يتعرّض في الماضي والحاضر لا شرس د الهجمات ومحاولات الطمس من قبل الطغاة، فلا يزداد إلّا علوّا وشموخا! يقول اميرالموءمنين عليُّ (ع) مشيرا إلى هذه الخصوصيّة الحسينيّة في وصف منزلة شهدأ كربلاء (ع):
[١] وهذا لايعنى عدم تحقّق هذه الوحدة الوجوديّة بين الاسلام المحمّدي الخالص وبين سائر أئمّتناع، بل يعنى أنّ المميّزات الفريدة للدّور الحسيني جعلت الامام أباعبداللّه الحسين ع من خلال عاشورأ عنوان بقاء الاسلام والحفاظ عليه نقيّا كما هو.