مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣٦ - ٦ الانتكاس الروحي والنفسي في الامة
منك قوم يدخلون الجنّة بغير حسابٍ.
فلمّا رجع هرثمة من غزوته إلى إمرأته وهي جردأ بنت سمير، وكانت شيعة لعليّ فقال لها زوجها هرثمة: ألاأعجّبك من صديقك أبي الحسن؟ لمّا نزلنا كربلاء رفع إليه من تربتها فشمّها فقال: واها لك يا تربة، ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حسابٍ، وما علمه بالغيب!؟ فقالت: دعنامنك أيّها الرجل، فإ نّ اميرالموءمنين لم يقل إلّا حقّا.
فلمّا بعث عبيداللّه بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين بن عليّ وأصحابه، قال: كنت فيهم في الخيل التي بُعث إليهم، فلمّا انتهيت إلى القوم وحسينٍ وأصحابه عرفتُ المنزل الذي نزل بنا عليُّ فيه والبقعة التي رفع إليه من ترابها، والقول الذي قاله، فكرهت مسيري، فاءقبلت على فرسي حتّى وقفت على الحسين، فسلّمت عليه، وحدّثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل، فقال الحسين: معنا أنت أو علينا؟ فقلت: يابن رسول اللّه! لا معك ولا عليك! تركت أهلي وولدي، أخاف عليهم من ابن زياد. فقال الحسين: فولّ هربا حتّى لاترى لنا مقتلا، فو الذي نفس د محمّدٍ بيده لايرى مقتلنا اليوم رجلٌ ولايُغيثنا إلّا أدخله اللّه النار. قال: فاءقبلت في الارض هاربا حتّى خفي عليّ مقتله. [١]
تاءمّل! كيف يخادع الانسان نفسه بسبب الشلل النفسيّ في أعماقه!!؟
وبعدُ: فلم يبق في أواخر عهد معاوية من هذه الامّة من لم ينخدع بالضلال الامويّ أولم تزدوج شخصيّته أو لم يقعد به الشلل النفسي عن نصرة الحقّ إلّا
[١] وقعة صفّين: ١٤٠ ١٤١.