مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١١١ - ١ اتساع الهوة في الفروق الطبقية
الضخمة على أعيان قريش من بني أميّة وغيرهم، وعلى بعض أعضاء الشورى خاصّة، وسار عمّال عثمان في أنحاء البلاد على نهجه في المدينة فاءنفقوا بيوت المال المحليّة على ذويهم وأنصارهم والمقرّبين إليهم، وقام عثمان باجرأ ماليّ فتح به للطّبقة الثريّة أبوابا من النشاط الماليّ حين أباح للناس أن ينقلوا فيئهم من الارض د إلى حيث أقاموا، فسارع الاثرياء إلى الاستفادة من هذا الاجرأ فاشتروا باءموالهم المكدّسة أراضي في البلاد المفتوحة واستثمروها فنمت ثرواتهم نموّا عظيما، وازدادت هذه الطبقة الطامحة إلى الحكم والتسلّط قوّة إلى قوّتها حتّى صارت غلّة طلحة من العراق كلّ يوم ألف دينار أوأكثر، وبلغ ربع ثمن مال عبدالرحمن بن عوف أربعة وثمانين ألفا أي أنّ ما يملكه مليونان وستمائة وثمانية وثمانون ألفا، وكان الزبير قد خلّف خمسين ألف دينار وألف فرس وألف عبد وأمة، وخلّف زيد بن ثابت من الذهب ما كان يكسر بالفؤ وس عدا ما خلّف من الاموال والضياع بقيمة ألف دينار، [١] وسوى هؤ لاء كثيرون ...
وقد وجدت إلى جانب هذه الطبقة المترفة المتسلّطة طبقة أخرى كبيرة وفقيرة لاتملك أرضا ولا مالا تلك هي طبقة الجنود المقاتلين وأهليهم، وقد تكوّنت هذه الطبقة نتيجة استئثار عثمان وعمّاله بالفي والغنائم لا نفسهم والمقرّبين منهم وحرمان المقاتلين وبقيّة الامّة منها.
إنّ إنتشار أعلام قريش في البلاد الاسلاميّة بسمعتهم الدينيّة (صحابة رسول اللّه ٦ وازدياد ثرواتهم دفع كثيرا من أهل تلك البلدان إلى التجمّع حولهم والتحزّب لمطامعهم السياسيّة تهالكا على الدنيا، فانتشرت لذلك حالة (الانتهازيّة) في نفوس كثيرٍ من الناس، حيث صار ولاؤ هم لمن عطاؤ ه أكثر والدنيا معه، وصاروا لايعباءون بالمانع الشرعي الحائل دون وصولهم إلى غاياتهم الدنيويّة، فزاد هذا من حالة الاستخفاف بالشريعة وبحرمة أحكامها،
[١] راجع: مروج الذهب، ٢: ٣٤١ ٣٤٣.