شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٨ - الفصل السّابع عشر فى أصناف المقول فى جواب ما هو و هى ثلاثة الحدّ و الجنس و النّوع
بجسم [١] فذلك ممّا [٢] لا يدلّ عليه اللّفظ، بل ذلك إنّما يعلم بطريق آخر، فعلمنا أنّ الحسّاس لا دلالة له [٣] على الجسميّة.
و لقائل أن يقول: و الحيوان أيضا مفهومه أنّه [٤] شىء مّا ذو حياة، فأمّا أن يكون [٥] ذلك الشّىء جسما فإنّما يعلم بطريق آخر لا من اللّفظ، و كلّ ما يقال فى الجواب عن [٦] الحيوان أمكن [٧] ذكره أيضا فى الحسّاس. فيشبه أن تكون هذه الحجّة إقناعيّة، و البرهان أن نقول:
كلّ حقيقتين متساويتين فى بعض الذّاتيّات و مختلفتين فى بعضها فإنّا نقطع بأنّ [٨] الّذى به [٩] الاشتراك غير ما به الاختلاف، مثل [١٠] الإنسان و الفرس اشتركا فى الحيوانيّة و اختلفا فى النّاطقيّة و الصّاهليّة [١١]، فمن [١٢] المعلوم أنّ الحيوانيّة مغايرة للنّاطقيّة و الصّاهليّة [١٣].
و الإنسان عبارة عن مجموع الحيوانيّة الّتى بها يشارك [١٤] الفرس و النّاطقيّة الّتى بها يخالفه [١٥]، فيكون اللّفظ الدّالّ عليه دالّا عليهما بالتّضمّن. و لمّا كانت الحيوانيّة [١٦] مغايرة للنّاطقيّة و مخالفة [١٧] لها فى الحقيقة لا جرم [١٨] لم يكن اللّفظ الدّالّ على أحدهما دالّا على الآخر بالتضمّن، بل ربّما يظّن أنّ أحدهما يكون لازما [١٩] للآخر، فيكون اللّفظ الدالّ على الملزوم دالّا على لازمه بالالتزام. فظاهر بيّن [٢٠] أنّ [٢١] اللّفظ الدالّ على الحقيقة دالّ على جنسها و فصلها بالتّضمّن، و أمّا اللّفظ الدّالّ على فصلها فإنّه لا يكون دالّا على جنسها إلّا [٢٢] بالالتزام.
فان قيل: إذا قلت: حسّاس؛ فقد أشرت إلى طبيعة الجنس [٢٣] لأنّك إذا قلت:
[١] - ليس بجسم: غير جسم آ.
[٢] - مما: ما آ.:- ج.
[٣] - لا دلالة له: لادله ت.
[٤] - أنّه:- مج؛ ه؛ آ؛ ت.
[٥] - يكون:- ج؛ آ.
[٦] - عن: فى ه.
[٧] - أمكن: إن أمكن آ.
[٨] - بأنّ: أنّ مج؛ آ.
[٩] - به: فيه ج؛ آ.: منه مج.
[١٠] - مثل: مثلا ه؛ ت؛ آ.
[١١] - الصاهلية: الصهالية ه؛ ت؛ آ.
[١٢] - فمن: و من ه؛ ت.
[١٣] - الصاهلية: الصهالية آ؛ ت.
[١٤] - بها يشارك: يشارك بها ج.: يشارك م؛ ت.
[١٥] - يخالفه: مخالفة م.
[١٦] - الحيوانيه: للحيوانية ت.
[١٧] - مخالفة: مغايرة ت.
[١٨] - لا جرم:- ه؛ ت.
[١٩] - لازما:- ج.
[٢٠] - فظاهر بيّن: فظهر ه.
[٢١] - أنّ:+ هذا مج.
[٢٢] - إلّا: و لا ت.
[٢٣] - الجنس: الحس مج.