شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠١ - الفصل الرّابع فى أصناف الاقترانات الحمليّة
النتيجة ضروريّة، فلأجل ذلك احتاجوا إلى أن فرضوا [١] الممكن موجودا حتّى يكون ذلك اختلاطا بين المطلق و الضّرورى المنتج للنتيجة الضروريّة، لكنّا إذا نظرنا إلى الحقّ نفسه و بيّنّا أنّ اختلاط الممكن و الضرورىّ فى الثّالث ينتج الضرورىّ إذا كانت الكبرى ضروريّة أمكننا إظهار الخلف المذكور من غير حاجة إلى فرض الممكن موجودا.
فإن قيل: بم [٢] تنكرون على من يقول: النتيجة ليست بالإمكان الخاصّ بل إمّا بالإمكان الأخصّ أو بالاطلاق الأخصّ؟ فنقول: أمّا أنّه لا يجب أن يكون بالإمكان الأخصّ لأنّه من الجائز أن يكون الأكبر أعمّ من الأوسط [٣] حتّى يكون ثبوته للأوسط و الأصغر [٤] ثبوتا [٥] وجوديّا بالإمكان [٦] الأخصّ. و أمّا أنّها لا يجب أن تصدق وجوديّة لأنّه يجوز أن يكون الواحد من الأصغر لا يوجد له ألبتّة الأوسط من وقت حدوثه إلى وقت فساده، و يكون الأكبر مساويا للأوسط لا يوجد فى الأصغر إلّا عند وجوده فلأجل ذلك لا يصير الأصغر موصوفا بالأكبر قطّ [٧]، مثاله قولنا: كلّ إنسان [٨] يمكن أن يكتب، و كلّ كاتب مماسّ [٩] بقلمه الطّرس، فليس يلزم [١٠] أن يصدق بالاطلاق أنّ كلّ إنسان [١١] مماسّ [١٢] بقلمه الطّرس. فالحاصل أنّ احتمال كون الأكبر أعمّ من الأوسط يمنع من وجوب كون النتيجة ممكنا أخصّ، و احتمال كونه مساويا للأوسط يمنع من كونها وجوديّة.
الطّريق الثّالث؛ فى بيان كون النتيجة ممكنة و هو البيان اللّمّى المذكور فى هذا الكتاب أنّ الأصغر على تقدير حصول الأوسط له كان [١٣] الأكبر أيضا حاصلا [١٤]، و على تقدير أن لا يكون حاصلا و كان ممكن الحصول كان الأكبر أيضا ممكن الحصول [١٥]، فالنتيجة إذن [١٦] ما [١٧] يصدق على كلّ حال و هو [١٨] الممكن الخاصّ. هذا إذا كانت الكبرى وجوديّة
[١] - أن فرضوا: فرض ه.
[٢] - بم: لم مج.
[٣] - الأوسط: و الأصغر م.
[٤] - و الأصغر: أو للأصغر ه.
[٥] - ثبوتا: ثبوتيا آ.
[٦] - بالامكان: لا بالامكان م.
[٧] - قط: فقط ه؛ ت.
[٨] - كلّ إنسان: الإنسان ج.
[٩] - مماسّ: مما تبين م.
[١٠] - يلزم: يجزم ت.
[١١] - إنسان: كاتب ه؛ ج؛ ت؛ م.
[١٢] - مماس: مما بين م.
[١٣] - له كان: كان له ت؛ ه.
[١٤] - حاصلا:+ له ج.
[١٥] - كان الأكبر أيضا ممكن الحصول:- آ.
[١٦] - إذن: إذا مج؛ ت؛ ه؛ آ.
[١٧] - ما: مما آ.
[١٨] - و هو: هو مج؛ آ.