شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٥ - الفصل الثّانى فى الإيجاب و السّلب
على المفهوم الثّانى، فإنّ [١] معناه أنّ الّذى له وصف النائميّة [٢] سواء كان قبل هذا الحكم أو بعده أو معه فله أيضا [٣] وصف المستيقظيّة، و ذلك صحيح مستمرّ، لكنّ المتعارف فى العادات و اللّغات هو الأوّل و إن كان الّذى يستحقّه نفس مفهوم اللّفظ هو الثّانى، لأنّا إذا قلنا: الإنسان [٤]، عنينا [٥] ماله [٦] الإنسانيّة، و ذلك أعمّ ممّا له الإنسانية حال الحكم عليه بذلك، أو قبله، أو بعده.
و لمّا كان المتعارف تخصيص الموضوع بما له الوصف الّذى جعل معه موضوعا حال الحكم عليه [٧] لا جرم ترك الشّيخ ذلك التّفصيل في جانب الموضوع.
قال [٨]: «و السّلب الحملى هو مثل قولنا: الانسان ليس بجسم [٩]، و حاله تلك الحال»
؛ يعنى [١٠] كما أنّ الايجاب لا يقتضى إلّا ثبوت المحمول للموضوع، سواء كان ذلك الثّبوت دائما [١١]، أو موقّتا، أو مقيّدا، فكذلك [١٢] السّلب لا يقتضى إلّا سلب المحمول عن الموضوع، سواء كان ذلك [١٣] السلب دائما، أو موقّتا، أو مقيّدا [١٤].
قال [١٥]: «و الايجاب [١٦] المتّصل»
إلى آخره؛ أقول: المتّصلة على قسمين: لزوميّة و اتّفاقيّة. فاللّزوميّة [١٧] ما يكون التّالى [١٨] لازما من لوازم المقدّم [١٩] مثل وجود النّهار فإنّه لازم لطلوع الشّمس. و أمّا [٢٠] الاتفاقيّة فما [٢١] لا يكون كذلك مثل قولك: إن [٢٢] كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق، فليست ناهقيّة الحمار لازمة لناطقيّة الإنسان، بل هذه المصاحبة اتفاقيّة لا يقتضيها طبيعة المقدّم و التّالى.
[١] - فإنّ: لأنّ الأوّل م.
[٢] - وصف النائمية:+ له وصف المستيقظيّة حال كونه موصوفا بالنّائميّة و هو باطل. و أمّا على المفهوم الثّانى لأنّ الأوّل معناه أنّ الّذى له وصف النّائميّة م.
[٣] - أيضا:- ه.
[٤] - الانسان:+ حيوان ه؛ ت.
[٥] - عنينا:+ به ه؛ ت.
[٦] - ماله:+ وصف م. (ثابتة على الهامش)
[٧] - عليه:- ه.
[٨] - قال: قوله ه؛ ت.
[٩] - بجسم: بحيوان م.
[١٠] - يعنى: معناه ه؛ ت.
[١١] - دائما:+ أو غير دائم ه؛ ت.
[١٢] - فكذلك: كذلك ه؛ ج؛ ت.
[١٣] - ذلك:- ت.
[١٤] - أو مقيدا:- ج.
[١٥] - قال: قوله ه؛ ت.
[١٦] - الايجاب: إلّا لجاز مج.
[١٧] - فاللزوميّة: و اللزوميّة مج.
[١٨] - التالى: الثانى مج.
[١٩] - المقدم: المتقدم مج.
[٢٠] - أمّا:- ه.
[٢١] - فما: ما ه.
[٢٢] - إن: إذا ت؛ ه.