شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٩ - الفصل الرّابع فى المطالب
كان فإنّ المطلوب فيه شرح الإسم فإذا صحّ للشّىء وجود صار ذلك بعينه حدّا لذاته أو رسما إن كان فيه يجوّز. و منها مطلب أىّ شىء و هو أيضا ممّا يعدّ فى أصول المطالب و يطلب به تمييز الشّىء عمّا عداه. و منها مطلب لم الشّىء و كأنّه يسأل عمّا هو الحدّ الأوسط إذا كان الغرض حصول التصديق بجواب هل فقط، أو يسأل عن ماهيّة السّبب إذا كان الغرض ليس هو التصديق بذلك فقط، و كيف كان [١] بل يطلب سببه فى نفس الأمر، و لا شكّ فى أنّ هذا المطلب بعد هل فى المرتبة بالقوّة أو بالفعل. و من المطالب أيضا كيف الشّىء؟ و أين الشّىء [٢]؟ و متى الشّىء؟ و هى مطالب جزئيّة ليست من الأمّهات بل تنزّل [٣] عن أن تعدّ فيها و يستغنى عنها كثيرا بمطلب هل المركّب إذا فطن لذلك الكيف و الأين و المتى، و لم تعلم نسبته إلى الموضوع المطلوب حاله، فإن [٤] لم يفطن لذلك لم يقم ذلك المطلب مقام هذا، و كان مطلبا خارجا عمّا عدّ.
أقول [٥]: المطلوب بهل إمّا وجود الشّىء و إمّا وجود صفة الشّىء [٦]، فالأوّل يسمّى الهل [٧] البسيط، و الثّانى الهل المركّب.
و منها مطلب ما، فتارة يطلب به [٨] مفهوم الاسم، و تارة يطلب به [٩] الماهيّة و الحقيقة. و هو عند ما [١٠] يطلب مفهوم الاسم مقدّم [١١] على مطلب [١٢] الهل، لأنّ اللّفظة ما لم يفهم [١٣] معناها لا يمكن السّؤال عن [١٤] ثبوته و عدمه. فأمّا [١٥] عندما يكون طالبا [١٦] للماهيّة فإنّه متأخّر عن [١٧] الهل لأنّ الشّىء [١٨] ما لم يكن له ثبوت لم يكن له ماهيّة و حقيقة [١٩].
و [٢٠] قوله: «و لا بدّ من تقديم مطلب ما الشّىء على مطلب هل الشّىء إذا لم يكن ما يدلّ
[١] - كان:+ يطلب سببه م.
[٢] - و أين الشّىء:- م.
[٣] - تنزّل: تقول م.
[٤] - فإن: و إن م.
[٥] - أقول: التفسير م.
[٦] - صفة الشّى: صفة للشىء م.: الصفة للشىء ه.
[٧] - الهل: هل آ؛ مج.
[٨] - به:- ه.
[٩] - به:- مج.
[١٠] - عندما: عندنا ج.
[١١] - و تارة يطلب ... مقدّم:- ت.
[١٢] - مطلب: طلب ج.
[١٣] - لم يفهم: لم يطلب ج.
[١٤] - عن: فى ج.
[١٥] - فأمّا: و أمّا ج؛ م.
[١٦] - طالبا: طلبا م.
[١٧] - متأخّر عن: يكون متأخّرا عن ج.: متأخّرى آ.
[١٨] - الشّىء:+ البسيط مج.
[١٩] - ماهيّة و حقيقة: حقيقة و ماهيّة ه؛ ج؛ ت؛ م.
[٢٠] - و:- ه.