شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٦ - الفصل السّابع فى العدول و التحصيل
و من النّاس [١] من زعم أنّ المعدولة أعمّ من ذلك فقال [٢]: المعدولة تدلّ على عدم أمر عن شىء من شأنه أن يكون لذلك [٣] الشّىء إمّا بحسب شخصه، أو نوعه، أو جنسه.
فعلى هذا لو قدّرنا حيوانا يكون عدم البصر طبيعيّا له، فإنّه يصحّ أن يقال إنّه غير بصير بهذا التفسير لأنّه [٤] و إن كان البصر [٥] غير ممكن له [٦] بحسب شخصه [٧] و نوعه لكنّه [٨] ممكن له بحسب جنسه و هو الحيوانيّة، فإنّ الحيوان من حيث هو حيوان يصحّ عليه أن يكون بصيرا، و أمّا بالتفسير الأوّل فإنّه لا يصحّ أن يقال لمثل هذا الحيوان إنّه [٩] غير بصير. فقوله: «المعدولة [١٠] يدلّ على العدم المقابل للملكة»؛ يريد به التفسير الأوّل. و قوله: «أو [١١] على غيره»؛ يريد [١٢] به التفسير الثّانى. و قوله: «حتّى يكون غير بصير إنّما يدلّ على الأعمى فقط»؛ مثال [١٣] للمذهب [١٤] الأوّل و هو العدم المقابل للملكة. و قوله: «أو على كلّ فاقد للبصر من الحيوان [١٥] و لو طبعا»؛ مثال للمذهب [١٦] الثّانى.
فقوله [١٧]: «أو ما هو أعمّ من ذلك»
؛ يشير به إلى أنّ [١٨] أصحاب هذا المذهب الثّانى [١٩] منهم من اعتبر أن يكون العدم عدم أمر من شأنه أن يكون للموضوع إمّا بحسب نوعه أو جنسه القريب، و منهم من لم يشترط الجنس القريب أيضا بل لا بدّ و أن يكون ذلك ممكنا له، إمّا بحسب نوعه [٢٠]، أو جنسه [٢١] القريب، أو جنسه البعيد. فعلى هذا من اشترط الجنس القريب [٢٢] جوّز اطلاق الغير البصير على الحيوان العديم البصر بالطّبع [٢٣] لأنّ البصر ممكن له بحسب [٢٤] أنّه
[١] - من الناس: منهم ه.
[٢] - فقال: و قال ه؛ ت.
[٣] - لذلك: كذلك آ.: له ذلك ه.
[٤] - لأنّه: فإنّه ج.
[٥] - البصر: البصير ج.
[٦] - له:+ لا مج.
[٧] - أو نوعه ... شخصه:- م.
[٨] - لكنّه: و لكنّه مج.
[٩] - إنّه: بأنّه مج.
[١٠] - المعدولة: المعدول ج.
[١١] - أو:- ج.
[١٢] - يريد: أريد ت.
[١٣] - مثال: مثل ت.: مثالا ه.
[١٤] - للمذهب: المذهب ج؛ ت.
[١٥] - من الحيوان: للحيوان ه.
[١٦] - للمذهب: المذهب ت.
[١٧] - فقوله: و قوله ه، م.
[١٨] - أنّ:- ه.
[١٩] - المذهب الثانى: المذاهب م. (ثمّ صحّح على: المذهب.):+ و أنّ ه.
[٢٠] - بحسب نوعه: بنوعه ج؛ م، ت.
[٢١] - جنسه: بجنسه ج.
[٢٢] - اشترط الجنس القريب: ثابتة على الهامش ه.
[٢٣] - بالطبع:- ت.
[٢٤] - بحسب:+ نوعه ه (ثم شطب عليها)