شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٤ - الفصل السّابع عشر فى أصناف المقول فى جواب ما هو و هى ثلاثة الحدّ و الجنس و النّوع
هذا و أمّا الثّالث فهو ما يكون بشركة و خصوصيّة معا، مثل ما أنّه إذا سئل عن جماعة هم [١] زيد و عمرو و خالد ما هم؟ كان الّذى يصلح أن يجاب به على الشّرط المذكور أنّهم أناس. و إذا سئل أيضا عن زيد وحده ما هو؟ لست أقول: من هو؟ كان الّذى يصلح أن يجاب به: إنّه إنسان، لأنّ الّذى يفضل فى زيد على الإنسانيّة أعراض و لوازم لأسباب فى مادّته الّتى منها خلق، و فى رحم أمّه، و غير ذلك، عرضت له. و لا يتعذّر علينا أن نقدر عروض أضدادها فى أوّل تكوّنه و يكون هو هو بعينه و ليس [٢] كذلك نسبة الإنسانيّة إليه و لا نسبة الحيوانيّة إلى الإنسانيّة و الفرسيّة، و ذلك لأنّ الحيوان الّذى كان يتكوّن إنسانا إمّا أن يتمّ تكوّنه ممّا يتكوّن منه، فيكون إنسانا، و إمّا أن [٣] لا يتمّ تكوّنه فلا يكون لا ذلك الحيوان، و لا ذلك الإنسان و ليس يحتمل التقدير المذكور من أنّه لو لم تلحقه لو احق جعلته إنسانا، بل لحقته أضدادها و مغايراتها لكان يتكوّن حيوانا غير انسان، و هو ذلك الواحد بعينه. بل إنّما يجعله حيوانا ما يتقدّمه، فيجعله إنسانا، فإن كان على غير هذه الصّورة فهو على غير هذا الحكم، و ليس ذلك على المنطقى.
أقول [٤]: المطلوب إمّا [٥] أن يكون ماهيّة شخص واحد أو ماهيّة [٦] أشخاص كثيرة.
فالأوّل؛ هو الدّالّ على الماهيّة بالخصوصيّة [٧] المحضة و هو [٨] كما إذا قيل [٩]: زيد ما هو؟ فإنّ هذا يكون طلبا [١٠] لماهيّة زيد بخلاف ما إذا قيل [١١]: زيد من هو؟ فإنّه يكون ذلك [١٢] طلبا لعوارضه و مشخّصاته.
و أمّا الثّانى؛ فإمّا أن يكون المطلوب [١٣] ماهيّة أشخاص مختلفة بالحقايق، أو غير مختلفة بالحقايق. فإن كان المطلوب ماهيّة أشخاص مختلفة بالحقايق [١٤] كان [١٥]
[١] - هم: فهو م.
[٢] - ليس: لكن م.
[٣] - أن:- م.
[٤] - أقول: اعلم أنّ ج؛ مج.: التفسير اعلم أنّ م.
[٥] - إمّا: ما مج؛ ت.
[٦] - ماهيّة:- ت.
[٧] - بالخصوصيّة: بحسب الخصوصيّة ت.
[٨] - هو: هى م.
[٩] - قيل: قال ج.
[١٠] - طلبا: طالبا ج؛ آ.
[١١] - قيل: قال مج؛ م.
[١٢] - ذلك:- ه.
[١٣] - المطلوب:- ج؛ ه و ثابتة على فوق السطر بخط جديد.
[١٤] - أو غير مختلفة ... الحقايق:- مج.
[١٥] - كان: جاز فى آ.