شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٨ - الفصل الخامس فى حصر الشرطيّات و إهمالها
فالسّماء متغيّمة. و اللّزوميّة إنّما [١] تصدق إذا كان محمول [٢] واجب الثّبوت لبعض أفراد موضوع [٣] و مسلوبا عن البعض الآخر، فإذا جرّد طبيعة ذلك الموضوع فى العقل كان ذلك المحمول ممكنا له، مثاله: بعض الحيوان بالضّرورة إنسان و بعضه بالضّرورة [٤] [٥] ليس بإنسان، لكنّ الحيوان إذا جرّد فى العقل عمّا عداه وجد طبيعته [٦] محتملة من غير وجوب و لا امتناع للإنسانيّة [٧]، فإذا قيل: قد يكون إذا كان الشّىء حيوانا فهو إنسان لزوما لم يشكّ فى صدق القضيّة. و أمّا السّالبتان فيمكنك [٨] أن تعرف [٩] حالهما من الموجبتين.
أمّا المنفصلات فلنبدا منها بالسّالبة الكليّة، فإذا قلنا: ليس ألبتّة إمّا كذا و إمّا كذا صدق ذلك في ثلاثة أحوال:
الأوّل؛ إذا وجب اجتماعهما على الصّدق مثل قولك [١٠]: ليس [١١] ألبتّة إمّا أن يكون الإنسان حيوانا و إمّا أن يكون ناطقا.
الثّانى؛ إذا وجب اجتماعها على الكذب مثل قولك [١٢]: ليس ألبتّة إمّا أن يكون [١٣] الإنسان حيوانا أو جمادا.
الثّالث؛ إذا لم يجب الاجتماع لا على الصدق و لا على الكذب و لكن لا يكون بينهما منافاة، و لا يقتضى ثبوت أحدهما انتفاء الآخر مثل قولنا: ليس إمّا أن يكون الإنسان موجودا أو الخلاء موجودا، فإنّ وجود الإنسان لا يقتضى عدم الخلاء [١٤] و إن كان الحقّ في نفسه عدم الخلاء.
أمّا [١٥] الجزئيّة الموجبة فلقائل أن يقول: كيف يصدق أن يقال: قد يكون إمّا كذا و إمّا
[١] - إنّما: أيضا مج.
[٢] - محمول: المحمول ه؛ ج؛ م؛ آ.
[٣] - موضوع: الموضوع ه؛ ج؛ م.
[٤] - إنسان و بعضه بالضرورة:- ت.
[٥] - بالضرورة:- ج.
[٦] - طبيعته: طبيعة ج؛ آ؛ ت.
[٧] - للانسانية: الانسانيّة ت.
[٨] - السالبتان فيمكنك: السلبيان يمكنك ج.
[٩] - أن تعرف: تعرّف ج؛ م؛ آ.
[١٠] - مثل قولك: كقولك ج.
[١١] - ليس: ثابتة على الهامش بخط جديد ه.
[١٢] - مثل قولك: ثابتة على الهامش بخط جديد ه.
[١٣] - يكون: لا يكون ه؛ ج؛ ت.
[١٤] - موجودا فإنّ ... الخلاء:- م.
[١٥] - أمّا: و أمّا ج؛ م.