شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠ - الفصل الخامس فى لزوم معرفة مبادى القول الشّارح و مقدّمات الحجّة و كيفيّة تأليفها
إذا كان مستندا [١] إلى [٢] أنّ [٣] العالم مؤلّف و المؤلّف حادث [٤]، فإنّه يكون ممتنع التغيّر [٥].
فظاهر أنّ اكتساب العلم بالمجهولات [٦] لا يمكن إلّا من مقدّمات سابقه عليها.
قوله [٧]: «و لا [٨] سبيل أيضا إلى ذلك مع الحاصل [٩] المعلوم إلّا بالتفطّن للجهة الّتى لأجلها صار مؤدّيا إلى المطلوب»؛
فاعلم أنّ [١٠] النظريّات مستفادة من الضروريّات، فلو كانت العلوم الضروريّة كيف كانت كافية فى حصول العلم بالنظريّات، لكان كلّ [١١] من علم القضايا الأوّليّة وجب أن يحصل له جميع العلوم الكسبيّة، و [١٢] لكن [١٣] ليس كذلك. فعلمنا أنّ العلم بالمقدّمات لا يقتضى العلم بالنّتايج، بل لا بدّ [١٤] من الشّعور بكيفيّة ترتيب [١٥] تلك المقدّمات و اندراج بعضها فى البعض، فإنّ الإنسان إذا علم أنّ كل بغلة عاقر، ثمّ يرى [١٦] بغلة منتفخة البطن، أمكن أن يتوهّم [١٧] أنّها حامل، و ذلك عند ما لم يترتّب العلمان فى الذّهن و لم يقع [١٨] الشّعور بكيفيّة ذلك الانتساب. فأمّا مع الشّعور بتلك [١٩] الاندراجات و التّرتيبات [٢٠] يمتنع [٢١] وقوع الشكّ فى كونها حاملا.
[الفصل الخامس] [فى لزوم معرفة مبادى القول الشّارح و مقدّمات الحجّة و كيفيّة تأليفها]
إشارة [٢٢]: فالمنطقى ناظر فى الأمور المتقدّمة المناسبة لمطلوب مطلوب و فى كيفيّة تأدّيها بالطّالب إلى المطلوب المجهول، فقصارى أمر المنطقى إذن أن يعرف مبادى القول الشّارح و كيفيّة تأليفه [٢٣] حدّا كان أو غيره، و أن يعرف مبادى الحجّة و كيفيّة تأليفها قياسا كان أو
[١] - إلى علوم ... مستندا:- م.
[٢] - إلى:+ العلم آ، م.
[٣] - أنّ: بأنّ آ؛ م.
[٤] - حادث: محدث ج.
[٥] - التغير:+ إلى مادام مستندا ت.
[٦] - بالمجهولات: بالمجهول م.
[٧] - قوله: قال ج؛ ت.
[٨] - و لا: فلا آ.
[٩] - الحاصل: حاصل ت.
[١٠] - فاعلم أنّ: أقول ج؛ ت.: فاعلم أقول أنّ م.
[١١] - كلّ:+ علم م.
[١٢] - و:- مج.
[١٣] - و لكن: ثابتة على الهامش آ.
[١٤] - لا بدّ: بدّ آ.
[١٥] - ترتيب: ترتّب آ؛ ت.
[١٦] - يرى: رأى ج.
[١٧] - يتوهّم:+ أيضا مج.
[١٨] - لم يقع: لم يبلغ مج.
[١٩] - بتلك: بذلك آ.
[٢٠] - الترتيبات:+ فإنّه م.
[٢١] - يمتنع: امتنع آ.
[٢٢] - إشارة: قال ج.
[٢٣] - تأليفه: تأويلها م.