شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٣ - الفصل الرّابع فى أنّ القضيّة المهملة فى قوّة الجزئيّة
على البعض بحكم وجب من ذلك أن يكون الباقى بالخلاف، فالمهمل و إن كان تصريحه فى قوّة الجزئى [١] فلا مانع أن يصدق كلّيّا.
أقول [٢]: اعلم أنّ اللّفظ الدّالّ على الماهيّة فقط [٣] لا يفيد التّعميم، لأنّه لو أفاده [٤] لكان إمّا بالمطابقة، أو التضمّن [٥]، أو الالتزام. و الأوّلان باطلان لأنّ الإنسانيّة ليست هى العموم و لا متقوّمة به. و [٦] الثّالث أيضا باطل [٧]، لأنّ العموم غير لازم لها و إلّا لاستحال [٨] أن يكون الشّخص الواحد إنسانا، فإذن اللّفظ الدّالّ على الماهيّة لا يدلّ على العموم و الكليّة أصلا، و ليس له أيضا [٩] دلالة [١٠] على الخصوص بالمطابقة و التضمّن [١١]، لكنّه يدلّ عليه بالالتزام، لأنّ الحكم لا يثبت فى الماهيّة [١٢] إلّا إذا ثبت فى فرد من أفرادها و إلّا لما كان ثابتا لها، و لمّا كان الثّبوت في بعض الأفراد لازما للثّبوت للماهيّة [١٣]. و أمّا الثّبوت في كلّ الأفراد فليس من اللّوازم لصدق الحكم فى الماهيّة [١٤]، لا جرم جعل اللّفظ الدّال على ثبوت المحمول للماهيّة في قوّة ما يدلّ على الثّبوت لبعض أفرادها، فجعلت المهملة في قوّة الجزئيّة.
و اعلم أنّ الصدق الجزئى لا ينافى الصدق الكلّى، فإذا قلنا: بعض النّاس ناطق، فلو دلّ على أنّ البعض الآخر ليس كذلك لم تكن تلك الدّلالة [١٥] بالمطابقة أو التضمّن، لأنّ ثبوت الناطقيّة للبعض [١٦] ليس [١٧] هو عين سلبها [١٨] عن [١٩] البعض الآخر، و لا متقوّما [٢٠] به، و لا أيضا بالالتزام لأنّ ثبوت النّاطقيّة للبعض [٢١] لا يوجب سلبها عن البعض الآخر [٢٢] و إلّا
[١] - الجزئى: الجزئية م.
[٢] - أقول: التفسير م؛ آ.:- مج؛ ج.
[٣] - فقط:- ه.
[٤] - أفاده: أفادها م؛ ه؛ ت.: أفاد ج.
[٥] - التضمّن: بالتضمّن آ؛ مج.
[٦] - و:+ أمّا مج.
[٧] - باطل: فباطل مج.
[٨] - إلّا لاستحال: إلّا ستحال م.
[٩] - أيضا:- آ.
[١٠] - أيضا دلالة: دلالة أيضا ت.
[١١] - بالمطابقة و التضمّن: بالتضمّن ه.
[١٢] - فى الماهيّة: آ.
[١٣] - للماهيّة: فى الماهيّة م.
[١٤] - الماهيّة:+ بدون الثّبوت فى كلّ الأفراد ه.
[١٥] - الدّلالة:- ه.
[١٦] - للبعض:- ه؛ ت.
[١٧] - ليس:- مج.
[١٨] - سلبها: سلب الناطقيّة ج.
[١٩] - عن: من آ.
[٢٠] - متقوّما: يتقوّم ه؛ ت.
[٢١] - للبعض:- ه؛ ت.
[٢٢] - الآخر:- ج.