شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٤ - الفصل الحادى عشر فى الذّاتى المقوّم
فنقول [١]: إنّا استدللنا بصحّة [٢] علمنا بالحقيقة مع الشكّ فى الوجود الخارجى على تغايرهما، فكذلك [٣] أمكننا أن نعقل الماهيّة مع الشكّ فى الوجود الذّهنى لها. و لذلك [٤] فإنّ [٥] بعض النّاس يزعم [٦] أنّ التّعقّل عبارة عن إضافة القوّة العاقلة إلى ماهيّة المعقول [٧] و أنّه [٨] ليس للماهيّة المعقولة وجود فى الذّهن إلى أن يثبت [٩] ذلك بالبرهان. فثبت أنّ الماهيّة قد تعقل عند ما يكون الوجود الذّهنى مشكوكا فيه، و ذلك يوجب أن يكون الوجود الذّهنى زائدا على [١٠] الماهيّة [١١].
قوله: «أمّا الإنسان فعسى أن [١٢] لا يقع فى وجوده شكّ [١٣]»
إلى آخره [١٤]؛ فاعلم [١٥] أنّ من الحقايق ما يتعذّر الشكّ فى وجودها، لا لأنّ العلم بحقايقها يقتضى العلم بوجودها، بل لأجل أنّ [١٦] الإحساس [١٧] بحصول جزئيّاتها [١٨] فى الخارج يمنع من [١٩] الشكّ فى وجودها، و لكنّها [٢٠] بحال [٢١] لو لم يحسّ بتلك الجزئيّات صحّ [٢٢] الشكّ [٢٣] فى وجودها. و على هذا يكون البرهان المذكور مطّردا فيها أيضا. و الشّيخ أنّما فرض الكلام فى الإنسان لأنّه و ما يجرى مجراه يتوجّه فيه هذا [٢٤] الشكّ، فإذا بيّن [٢٥] أنّ هذه الحجّة مستمرّة فيه كان استمرارها فى سائر الأقسام أظهر.
فإن قيل: كما أنّا يمكننا أن نعقل الماهيّة مع الشكّ فى وجودها، فكذلك يمكننا أن نعقل حقيقة الوجود مع الشكّ فى أنّ الوجود هل هو حاصل [٢٦] فى الخارج أم لا [٢٧]؟ فيلزم
[١] - فنقول: قلنا م.
[٢] - بصحّة: على صحّة آ.
[٣] - فكذلك: و كذلك م؛ آ.: فلذلك ج.
[٤] - لذلك: كذلك م.
[٥] - فإنّ: أنّ آ.
[٦] - يزعم: زعم ه؛ مج؛ ت.
[٧] - المعقول: العقول آ.
[٨] - و أنّه: أو آ.
[٩] - يثبت: اثبت ه؛ ج؛ م.
[١٠] - على: عن آ.
[١١] - الماهيّة: الحقيقة ه.
[١٢] - أن:- ه.
[١٣] - فى وجوده شكّ: الشكّ فى وجوده ت؛ آ.
[١٤] - إلى آخره:- ت.
[١٥] - فاعلم: معناه ج.
[١٦] - لأجل أنّ: لأنّ م.
[١٧] - الاحساس: الاحتياج ت.
[١٨] - بحصول جزئيّاتها: لحصول جزئيّاتها آ.: بجزئيّاتها ه؛ مج.
[١٩] - من: عن ت.
[٢٠] - لكنّها: لأنّها ج.
[٢١] - مجال: محال ت؛ آ.
[٢٢] - صحّ: لصحّ ج؛ م.
[٢٣] - الشكّ:- آ.
[٢٤] - هذا:- م.
[٢٥] - بيّن: تبيّن ج؛ م.
[٢٦] - حاصل:+ لها مج.
[٢٧] - فى الخارج أم لا: أم لا فى الخارج آ.