شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦ - الفصل الثّامن فى اللّفظ المفرد و المركّب
ثالث [١] مغاير للضّاحكيّة و الكاتبيّة.
[الفصل الثّامن] [فى اللّفظ المفرد و المركّب]
إشارة إلى اللّفظ المفرد و المركّب: إعلم أنّ [٢] اللّفظ قد يكون مفردا و قد يكون مركّبا.
و اللّفظ المفرد هو الّذى لا يراد بالجزء منه دلالة اصلا حين هو جزؤه، مثل تسميتك إنسانا بعبد اللّه. فإنّك حين تدلّ بهذا على ذاته، لا على صفة من كونه عبد اللّه، فلست تريد بقولك:
عبد، شيئا اصلا، فكيف إذا سمّيته بعيسى؟ بلى فى موضع آخر قد تقول: عبد اللّه، و تعنى بعبد [٣] شيئا و حينئذ [٤] يكون عبد اللّه نعتا له، لا اسما، و هو مركّب لا مفرد. و المركّب ما يخالف المفرد و يسمّى قولا. فمنه قول تامّ، و هو الّذى كلّ جزء منه لفظ تامّ الدّلالة: اسم، أو فعل، و هو الّذى يسمّيه المنطقيّون كلمة، و هو الّذى يدلّ على معنى موجود [٥] لشىء غير معيّن فى زمان معيّن من الأزمنة [٦] الثّلاثة. و ذلك مثل قولك: حيوان ناطق. و منه قول ناقص [٧]، مثل قولك: فى الدّار؛ و قولك: لا انسان [٨]؛ فإنّ الجزء من أمثال هذين يراد به الدّلالة، إلّا أنّ أحد الجزئين أداة لا يتمّ مفهومها إلّا بقرينة مثل لا و فى. فإنّ القائل: زيد فى، أو زيد لا؛ لا يكون قد دلّ على كمال [٩] ما يدلّ عليه فى مثله ما لم يقل: فى الدّار، أو [١٠] لا انسان؛ لأنّ فى و لا أداتان ليستا كالأسماء و الأفعال.
أقول [١١]: قيل فى التّعليم الأوّل: المفرد هو الّذى لا يكون لجزئه دلالة أصلا، و اعترضوا [١٢] عليه بعبد اللّه و ما يجرى مجراه، فإنّه مفرد مع أنّ لجزئيه دلالة على معنى [١٣] فأجابوا عنه: بأنّ دلالة الألفاظ وضعيّة، و معلوم أنّ عبد اللّه حين ما جعل علما فإنّه لا يكون
[١] - ثالث: ثابت مج؛ ت.
[٢] - اعلم أنّ:- مج؛ ج؛ ت؛ آ.
[٣] - تعنى بعبد: تعين بقولك عبد م.
[٤] - و حينئذ:- م.
[٥] - موجود: وجود م.
[٦] - الأزمنه:- م. و على الهامش أضيف: اداة.
[٧] - ناقص:+ و ذلك م.
[٨] - و قولك لا انسان: أو الانسان م.
[٩] - كمال: كلام م.
[١٠] - أو: و م.
[١١] - أقول: التفسير م.
[١٢] - و اعترضوا: فاعترضوا مج.: و اعتراض م.
[١٣] - معنى: معين م.