شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٢ - الفصل الثّانى فى جهات القضايا و الفرق بين المطلقة و الضروريّة
محتمل لكلّها [١] إذ لا شكّ أنّ الثّبوت [٢] أعمّ من الثّبوت المقيّد بأحد القيود المذكورة. فلنبيّن الآن أقسام ذلك:
فنقول: كلّ محمول ثبت لموضوع فإمّا أن يكون ثبوته له واجبا، أو لا يكون [٣]. و الّذى لا يكون واجبا فإمّا أن يكون دائما، أو لا يكون. فالأقسام ثلاثة [٤]: الواجب، و الدّايم الّذى ليس بواجب، و الّذى ليس بدائم و لا واجب [٥].
و الواجب لا يخلو إمّا [٦] أن يكون وجوبه موقوفا على شرط، أو لا يكون. و الّذى لا يكون [٧] موقوفا على شرط هو الّذى ماهيّته و حقيقته تكفى فى حصوله، و كلّ ما كان كذلك فهو دايم الوجود لم يزل و لا يزال، إذ لو كان متجدّدا [٨] لكان [٩] حصوله موقوفا على حضور [١٠] سبب أو وقت موافق أو غير ذلك، فيكون وجوبه موقوفا على حصول ذلك الغير، فيكون ذلك الوجوب [١١] مشروطا [١٢]، و قد فرض أنّه ليس كذلك؛ هذا خلف.
و أمّا الّذى يكون موقوفا على شرط فذلك الشّرط إمّا دوام وجود ذاته، و إمّا أمر آخر غير ذلك. فإن [١٣] كان الشّرط هو وجوده فهو مثل قولنا: الإنسان حيوان، فإنّه لا يمكن أن يقال: إنّ [١٤] حيوانيّته غير مشروطة بشرط و إلّا لكان دائم الوجود [١٥] كما ذكرنا [١٦]، فهى إذن مشروطة، يعنى الحيوانيّة دائمة [١٧] بدوام وجود الذّات. و صاحب البصائر جعل هذا القسم من جملة الضّرورة الغير المشروطة، و فى الشّفاء أيضا كذلك، إلّا أنّ [١٨] لفظ هذا الكتاب يدلّ على أنّها مشروطة [١٩]، و الحقّ [٢٠] ذلك كما بيّنّاه.
و أمّا الّذى يكون الشّرط فيه غير وجوده فإمّا أن يكون ذلك الشّرط فى جانب
[١] - لكلّها: كلّها ه.
[٢] - الثبوت:+ المطلق ج.
[٣] - لا يكون:+ واجبا ج.
[٤] - ثلاثة:+ و ج.
[٥] - و الذى ليس بدائم و لا واجب: اللّادائم ه.
[٦] - إمّا:+ فى م.
[٧] - لا يكون: يكون ج.
[٨] - متجدّدا: متجرّدا ج.
[٩] - لكان: كان مج؛ م.
[١٠] - حضور: حصول ه.
[١١] - الوجوب: الوجود ت؛ ه.
[١٢] - مشروطا: موقوفا على شرط ت، ه.
[١٣] - فإن: و إن ج.
[١٤] - إنّ:- ت.
[١٥] - دائم الوجود: دائما ج؛ م.
[١٦] - ذكرنا: ذكرناه ت.
[١٧] - دائمة:- مج.
[١٨] - إلّا أنّ: لكن ه؛ ج؛ ت.
[١٩] - مشروطة: غير مشروطة ج؛ م.
[٢٠] - الحقّ:+ فى ه؛ ج؛ ت؛ م.