شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣ - الفصل الرّابع فى الموصل إلى التصوّر و الموصل إلى التصديق المطلوب
بينهما؛ و فى التّحقيق الأوّل يفيد الحمل فقط [١] و الثّاني يفيد حصر المحمول فى الموضوع، فلا جرم وجب على المنطقىّ العربىّ أن يشير إلى الفرق بينهما. و كذلك إذا قلنا: لا شىء من ب ج؛ و قلنا: لا شىء من ب ج مادام ب؛ فيظنّ [٢] أن [٣] لا تفاوت بينهما و ليس الأمر فى التّحقيق كذلك. فعند ذلك لا بدّ من إظهار الفرق بين مفهوميهما [٤]، و أكثر ذلك مذكور في الإشارة الّتى قبل الإشارة الأخيرة من النّهج الثّالث. و كذلك تخصيص لفظ الغير بالعدول، و ليس بالسّلب، و كذلك معرفة أنّه ليس للسّلب المطلق العامّ لفظ يدلّ عليه، أو [٥] إن كان فأيّ لفظ هو [٦]؟ إلى غير ذلك [٧].
[الفصل الرّابع] [فى الموصل إلى التصوّر و الموصل إلى التصديق المطلوب]
إشارة [٨]: و لأنّ المجهول بإزاء المعلوم فكما أنّ الشّىء قد يعلم تصوّرا ساذجا، مثل علمنا بمعنى إسم المثلّث، و قد يعلم تصوّرا معه [٩] تصديق، مثل علمنا أنّ كلّ مثلّث فإنّ زواياه [١٠] مساوية لقائمتين، كذلك [١١] الشّىء قد يجهل من طريق التّصوّر، فلا يتصوّر [١٢] معناه إلى أن يتعرّف، مثل ذى الإسمين و المنفصل و غيرهما، و قد يجهل من جهة التّصديق إلى أن يتعلّم، مثل كون القطر قويّا على ضلعى القائمة الّتى يوترها. فالسّلوك الطّلبى منّا فى العلوم و نحوها إمّا أن يتّجه إلى تصوّر يستحصل و إمّا أن يتّجه إلى تصديق يستحصل. و قد جرت العادة بأن يسمّى الشّىء الموصل إلى التّصوّر المطلوب قولا شارحا فمنه حدّ و منه رسم و نحوه، و أن يسمّى الشّىء الموصل إلى التّصديق المطلوب حجّة فمنه قياس و منه استقراء و نحوه. و منهما يصار من الحاصل إلى المطلوب، فلا سبيل إلى درك مطلوب مجهول إلّا من قبل حاصل معلوم. و لا سبيل أيضا إلى ذلك مع الحاصل المعلوم إلّا بالتفطّن للجهة الّتى
[١] - فقط:- ت.
[٢] - فيظنّ: فظنّ ب.
[٣] - أن: أنّه م.
[٤] - بين مفهوميهما: بينهما م.
[٥] - أو: و مج.
[٦] - لفظ هو: لفظة هى ج.
[٧] - و كذلك تخصيص ... إلى غير ذلك:- ت.
[٨] - إشارة: قال ت.
[٩] - معه: منه م.
[١٠] - زواياه:+ الثلاث م.
[١١] - كذلك: فكذلك م.
[١٢] - فلا يتصوّر:+ منه م.