شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٥ - الفصل الثّامن فى أقسام القضايا الشرطيّة
«إذا كان» ليس للحصر بل لمجرّد الدّلالة على الاتّصال.
و أمّا الدّالّ على كلّيّة الاتّصال فهو صيغة [١] «كلّما» و «إمّا» مقدّم القضيّة و هو: كلّما كانت الشّمس طالعة فالنّهار [٢] موجود، متّصلة موجبة كلّيّة.
و قوله: «فإمّا أن تكون الشّمس طالعة و إمّا أن لا يكون النّهار موجودا»
، ليست منفصلة كلّيّة، لأنّ صيغة إمّا ليست إلّا لنفس الانفصال [٣]. فأمّا الدّالّ على كلّيّة الانفصال فهو أن يقال [٤]: دائما إمّا أن يكون كذا و إمّا أن لا [٥] يكون كذا.
و أمّا بيان أنّ هذه منفصلة [٦] مانعة من الخلوّ [٧] فلأنّ المنفصلة إذا كانت مركّبة من الشّىء و من [٨] لازم نقيضه كانت مانعة من الخلوّ، لأنّ الشّىء إذا ارتفع فلو قدّر [٩] ارتفاع لازم نقيضه [١٠] و يلزم من ارتفاع ذلك اللّازم ارتفاع الملزوم ضرورة، فحينئذ [١١] يرتفع نقيض الشّىء عند ارتفاعه فيلزم ارتفاع النقيضين، و ذلك [١٢] محال. فظهر أنّ تلك المنفصلة تمنع من ارتفاع الجزئين، ثمّ ينظر [١٣] بعد ذلك إن كان لازم النقيض أعمّ منه كانت القضيّة غير مانعة للجمع [١٤]، و إلّا كانت [١٥] مانعة للجمع. و سيأتى زيادة تقرير لذلك:
فنقول: لمّا صدق قولنا: إن كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود، عرفنا أنّ وجود النّهار لازم لطلوع الشّمس. فإذا قلنا: إمّا أن لا تكون الشّمس طالعة، و إمّا أن تكون. و [١٦] إذا كانت طالعة كان النّهار موجودا. فإذا صدق قولنا: كلّما كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود، صدق لا محالة قولنا [١٧]: فإمّا أن لا تكون الشّمس طالعة و إمّا أن [١٨] يكون النّهار موجودا، لأنّ معناه فإمّا أن
[١] - صيغة: كلمة ج.
[٢] - فالنهار: و النهار آ.
[٣] - الانفصال: الاتصال مج؛ ه.
[٤] - يقال: نقول ه؛ ت.
[٥] - لا:- ت؛ ه؛ ج؛ آ.
[٦] - منفصلة: المنفصلة م.
[٧] - من الخلوّ: للخلوّ ج.
[٨] - من:- ه.
[٩] - قدّر: قدّرنا ج.
[١٠] - كانت مانعة ... نقيضه:- م.
[١١] - فحينئذ: حينئذ آ.
[١٢] - ذلك: هذا م؛ ت؛ ه.
[١٣] - ينظر: يظهر ت.
[١٤] - للجمع: من الجمع آ.
[١٥] - كانت: لكانت ج.
[١٦] - و:- ج؛ م.
[١٧] - لا محالة قولنا: قولنا لا محالة ه.
[١٨] - أن:+ لا ت.