شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الرّابع فى عكس المطلقات
سلبا، و إن كان إيجابا كان العكس أيضا [١] إيجابا.
و قوله: «و بقاء الصّدق و الكذب بحاله»
؛ يريد به [٢] أنّ العكس يجب أن يكون مثل الأصل فى الصّدق و الكذب، و لو لم يكن كذلك لم يسمّ عكسا بل قلبا، فإنّا [٣] إذا قلنا: ليس كلّ حيوان إنسانا صدقنا [٤]، و إذا قلنا [٥]: ليس كلّ إنسان حيوانا كذبنا، فلا جرم [٦] لا يسمّى ذلك [٧] عكسا بل قلبا.
و اعلم أنّ هذا الحدّ مستدرك [٨] لأنّه حاول تحديد مطلق العكس، ثمّ ذكره بحيث لا يتناول إلّا عكس الحمليّات، و هو قد اعترف أوّلا أنّ الشرطيّات المتّصلة تقبل العكس، فتحديد العامّ بحيث لا يتناول [٩] بعض أنواعه يكون باطلا، بل كان يجب أن يقال [١٠]: العكس هو تصيير المحكوم به محكوما عليه و المحكوم عليه محكوما به [١١]، حتّى لا يتوجّه الطّعن.
قال [١٢]: «و قد جرت العادة بأن يبدأ بعكس السّالبة المطلقة»
[١٣] إلى آخره، أقول: القدماء [١٤] اعتقدوا أنّ السّالبة المطلقة تنعكس مثل نفسها و ذلك باطل، لأنّه من الجائز أن يكون لبعض الموضوعات محمول مفارق إمّا أخصّ منه مثل الكتابة للإنسان أو مساو له مثل الضّحك للإنسان أو أعمّ منه [١٥] مثل المتحرّك للإنسان [١٦]، فحينئذ يصدق بالسّلب المطلق أن [١٧] يقال: لا شىء من الانسان بكاتب أو ضاحك أو متحرّك، و لا يصدق أن يقال: لا شىء من [١٨] الكاتب أو الضّاحك أو المتحرّك بإنسان، بل كلّ كاتب و كلّ ضاحك بالضّرورة إنسان، و بعض المتحرّك أيضا بالضّرورة إنسان [١٩]، فظهر أنّ السّالبة المطلقة لا تقبل العكس.
[١] - أيضا:- مج.
[٢] - به:- آ.
[٣] - فإنّا: فأمّا ه؛ ج؛ ت.
[٤] - صدقنا: و صدق قولنا ه؛ ت.
[٥] - و إذا قلنا: ثم قلنا مج؛ آ.:- ه.
[٦] - فلا جرم: لا جرم مج؛ آ.
[٧] - ذلك:- ج.
[٨] - مستدرك: مشترك مج.
[٩] - إلّا عكس ... لا يتناول:- مج.:+ إلّا ج.
[١٠] - يقال: يقول ج.
[١١] - و المحكوم عليه محكوما به: و المحكوم به محكوما عليه ه؛ ت.: محكوما به ج.
[١٢] - قال: قوله ه؛ ت.
[١٣] - المطلقة:- مج.
[١٤] - القدماء: إنّ القدماء مج.:- مج.
[١٥] - منه:- آ.
[١٦] - أو أعمّ ... للانسان:- ج.
[١٧] - أن: أو ج.
[١٨] - الانسان بكاتب ... لا شىء من:- مج.؛ م.
[١٩] - و بعض المتحرك أيضا بالضّرورة انسان:- ج؛ آ.