شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٩ - الفصل الثّانى فى التناقض الواقع بين المطلقات و تحقيق نقيض المطلق و الوجودى
الموافق، فلمّا اعتبره الشّيخ علمنا أنّه أخرج ذلك عن الوجودى و كان قد أدخله فيه [١] فيكون مستدركا.
قال [٢]: «و لا تظنّنّ [٣] أنّ قولنا»
إلى آخره؛ أقول: فرق بين قولنا: بالاطلاق ليس، و بين قولنا: ليس بالاطلاق، فإنّ قولنا: ليس بالاطلاق، يصدق إذا كان الشّىء ضروريّا و قولنا:
بالاطلاق ليس، لا يصدق إذا كان الشّىء ضروريّا [٤]. و إنّما احتاج إلى هذا الفرق لأنّه لمّا بيّن أنّ نقيض الموجبة المطلقة ما يكون رافعا لذلك الاطلاق و كان [٥] بين سالبة الاطلاق و بين السّالبة المطلقة نوع اشتباه، لا جرم أظهر الفرق بينهما.
قال [٦]: «فإن أردنا أن نجد للمطلقة [٧] نقيضا [٨]»
إلى آخره؛ أقول: لمّا بين الشّيخ أنّ المطلقة ليس لها من جنسها نقيض، حاول [٩] حيلة فى أن يجعل [١٠] للمطلقة نقيضا من جنسها، و ذلك بأن يخصّص الايجاب المطلق بما يدوم المحمول فيه بدوام وصف الموضوع، و يخصّص [١١] السّلب المطلق بما يدوم سلب المحمول بدوام وصف الموضوع حتّى إذا قلنا: كلّ ج ب فهمنا منه دوام البائيّة عند دوام الجيميّة [١٢]، و إذا قلنا: لا شىء من ج ب، فهمنا منه [١٣] دوام سلب البائيّة عن ج مادامت الجيميّة حاصلة. فإذا اصطلحنا [١٤] على هذا، كان قولنا: كلّ ج ب، بهذا المعنى يناقضه: ليس بعض ج ب بالاطلاق [١٥]، و قولنا: لا شىء من ج ب بهذا [١٦] المعنى يناقضه: بعض ج ب على الاطلاق [١٧].
و فى [١٨] هذا الموضع [١٩] شكّ قوىّ، لأنّ [٢٠] المطلقة الّتى جعلها الشّيخ نقيضا لهذا الّذى
[١] - فيه:- ت.
[٢] - قال: قوله ه؛ ت.
[٣] - لا تظنن: لا تظن ه؛ م؛ ت.
[٤] - و قولنا بالاطلاق ... ضروريا:- ج.
[٥] - و كان: فكان مج؛ آ.
[٦] - قال: قوله ه؛ ت.
[٧] - للمطلقة: المطلقة مج؛ ه؛ ت.
[٨] - نقيضا:- ه؛ ت؛ آ؛ م.:+ من جنسه ج.
[٩] - حاول: جعل ه.
[١٠] - يجعل: يحصل آ.
[١١] - يخصص: تخصيص ت.
[١٢] - الجيميّة:+ مادام الجيميّة حاصلة ج.
[١٣] - منه:- آ.
[١٤] - اصطلحنا: اصلحنا مج.
[١٥] - بالاطلاق: على الاطلاق آ؛ م.
[١٦] - بهذا: من هذا ج.
[١٧] - و قولنا لا شىء ... الاطلاق:- م.
[١٨] - و فى: إلى ت.
[١٩] - الموضع: المعنى ه؛ ت.
[٢٠] - لأنّ: فإنّ ه؛ م.